شهدت مناطق وأسواق عديدة في غرب السودان وخاصة في مواقع النزوح بولاية شمال دارفور، أمس، شللاً تجارياً شبه كامل، نتيجة توقف تطبيق “بنكك” للتحويلات الإلكترونية بالتزامن مع نقص حاد في السيولة النقدية، مما أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء في المنطقة.
ويعتمد ملايين السودانيين على تطبيق “بنكك”، التابع لبنك الخرطوم، كوسيلة رئيسية للتحويلات المالية والدفع الإلكتروني خلال الحرب، في ظل تعطل النظام المصرفي التقليدي وصعوبة الحصول على النقد في معظم المناطق، حيث يُستخدم التطبيق في تحويل الأموال وشراء السلع والخدمات وسحب النقود عبر التجار والوكلاء.
وأفاد نازحون، في تصريحات لموقع “دارفور24″، بأن الأسواق في طويلة أصابها شلل تام لساعات بسبب تعطل الخدمة، مما اضطر العديد منهم إلى العودة إلى مساكنهم دون تلبية احتياجاتهم الأساسية، وسط استمرار أزمة السيولة النقدية التي تصل إلى حد الانعدام في بعض الأحيان.
وأشار النازحون إلى أن بعض المحال التجارية رفعت عمولة التحويلات البنكية إلى 30%، فيما رفض عدد من أصحاب الحسابات انتظار عودة الخدمة، مما زاد من تعقيد المعاملات المالية.
ولفتوا إلى أن بعض التجار يعتمدون على الحصول على السيولة من المنظمات الإنسانية والجهات العاملة في المساعدات، مقابل عمولات متفاوتة، مما ساهم في ارتفاع تكلفة التحويلات وزيادة معاناة النازحين الذين يعتمدون على هذه القنوات لتأمين احتياجاتهم اليومية.
واتهم بعض النازحين المنظمات الإنسانية وبعض موظفي السلطة المدنية التابعة لحركة تحرير السودان بالتسبب في ارتفاع العمولات، مشيرين إلى أن بعض هؤلاء الموظفين أصبحوا يعملون في تجارة التحويلات البنكية بشكل غير رسمي.
وكان بنك الخرطوم، في توضيح تقدم، باعتذار رسمي عن تذبذب خدمة “بنكك” لدى بعض المستخدمين، مؤكداً أن فرقه الفنية تعمل على تطوير الخدمة ومعالجة التحديات التقنية لضمان استمرارها بكفاءة وفي أقرب وقت ممكن.
وتتفاقم معاناة السكان والنازحين في مناطق واسعة من دارفور مع استمرار شح السيولة النقدية، حيث أصبحت التطبيقات المصرفية القناة الرئيسية لإيصال الأموال للأسر والعاملين في المجال الإنساني، مما يجعل أي تعطل للخدمة مؤثراً مباشرة على الأسواق وقدرة السكان على شراء السلع الأساسية.
وأدى الاعتماد المفرط على التحويلات الإلكترونية، في ظل شح النقد، إلى ظهور سوق موازية للتحويلات النقدية، حيث يدفع المستخدمون عمولات تصل إلى 25% من المبلغ المحول للحصول على السيولة، مما يزيد من الأعباء المالية على الفئات الأكثر ضعفاً في المنطقة.










إرسال تعليق