سلام على مصابيح العتمة في زمن البؤس والتفاهات

  • بتاريخ : 27 مارس، 2026 - 3:05 م
  • الزيارات : 49
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    وسط العتمة وركام الإحباطات، وسحب اليأس التي تتسلل إلى النفوس بفعل الساسة والأبالسة، وشياطين الإنس والجن، تلمع إشراقات، تُمعنُ في الإشراق والوضاءة والصفاء حتى نظن أنها من فعل الملائكة لا البشر..
    ولولا هذه الإشراقات لكانت الدنيا أضيق من سَم الخِيَاط.. فأهل هذه الإشراقات التي تنير الطريق وسط الركام والظلام هم البشر الإيجابيون الذين هم عماد التنمية والنهضة في كل بلاد، وهم عباد الله الذين اختصهم بقضاء حوائج الناس، وهم أيضًا الذين أختارهم الله على علم ليكونوا من زمرة الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم “خير الناس عند الله انفعهم للناس”…
    وهؤلاء أيضًا أعمالهم هي خير الأعمال عند الله بمعيار حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ” وخير الأعمال عند الله سرور تدخله على مسلم”..
    وفوق كل ذلك هم ليسوا بعيدين من زمرة الفائزين بالمشي في حاجة المسلم، وفقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : “ولإن أمشي في حاجة أخي خيرٌ لي من أن اعتكف في مسجدي هذا شهرًا”..
    (2)
    في كل بقعة من بقاع العالم يوجد أناس اختارهم الله بعناية وحكمة، جردهم من الذاتية، حبب إليهم فعل الخير وحببهم إلى الخير، (أولئك هم الآمنون يوم القيامة) – آمنون يوم الفزع الأكبر ، يوم تزهل كل مرضعة عما أرضعت – يوم ترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد…
    هؤلاء الناس الإيجابيون هم رأس الرمح في بناء الأوطان، وفي إشاعة الوعي الإيجابي المطلوب للتنمية والإرتقاء بالسلوك العام ، وبث القيم النبيلة والإيثار، وتقديم القدوة الحسنة المجردة من الأنانية والأطماع وحب الذات، وعلاوة على كل ذلك هو متعاونون على البر والتقوى، لا متعاونون على الإثم والعدوان …
    في كل بقعة يوجد هذا الصنف من البشير الذين خصهم الله بهذه الخاصية والمَيزات، وهيأهم لهذه الرسالة، وأداء هذه الوظيفة السامية، وهذا فضل الله عليهم ورحمته ، فلم ينلوا ذلك بشطارتهم وعلمهم بل بفضل الله ورحمته، ومن يغتر منهم بأعماله ويتكبر فما يظلم إلا نفسه، ولن يكون حظه بأفضل من حظ الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعة الشيطان، فكان مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآت الله…
    (3)
    هذا الصنف من الناس يوجد في كل مجتمع ، والناس يعرفونهم بأعمالهم لا بأقوالهم..يعرفونهم ببصماتهم وآثار هم الطيبة التي يتركونها في كل خطوة يخطونها.. يعرفونهم بإنجازاتهم العظيمة، وحجم السرور الذي يدخلونه على البؤساء والضعفاء والأيتام والأرامل، والمرضى وذوي الحاجات.. يعرفونهم بالصروح التي تقف شاهدة على عطائهم الذي لايتبعه مَنٌ ولا أذى…يعرفونهم بقلة الضجيج والصخب لأنهم يفعلون وحسب، فما لهم حاجة في الكلام إلا ما كان ضروريا، ومالهم حاجة في تضخيم الذات ، وقد نكروا ذواتهم وتجردوا من الذاتية..
    (4)
    لا تتلفتوا بعيدًا .. هذا الصنف من الناس يعيش بينكم، فأحسنوا الظن بهم ، فلا تحسدونهم على ما آتاهم الله من فضل، ولا تأذوهم بسوء الظن، والقال والقال، فكم من اغنياء أمسكوا حين هم أنفقوا بسخاء حار له الذين يجهلون حقيقة من تعلق قلبه بالله وبوعده الحق وهو ينفق سرا وعلانية ويفعل الخير ويدخل السرور في نفوس المحرومين والمتعففين ..
    هؤلاء عرفوا الله وصدقوا وعده وادركوا حقيقة أن الله يربي الصدقات، وعرفوا نعمة المال الصالح في يد العبد الصالح..وعرفوا أن الله يضاعف لمن يشاء ويجزي المتصدقين، وأن الحسنة بعشرِ أمثالها، وفوق كل ذلك أيقنوا وعد الحق عزّ وجلّ في قوله: ( ما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)، اللهم اعط منفقا خلفا، واعط ممسكا تلفا….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.