يكذب من يظن أن العسكر لا يسمعون إلا صوت السلاح والقذائف ودوي المدافع وأزيز الطائرات بل العسكر هم أنبل الناس وأشرفهم عندما يتعلق الأمر بالبلاد وشعبها وعند الخطر يركضون دون خوف كالسباع الجائعة ويتحملون الصعاب ويشدون الهمم ويرفعونها عالية تتسابق إلى الفضاء الرحب بلا منازع ولا شبيه لأنهم من يشد بهم الظهر وبهم الفزع والنخوة والرجولة والشرف وليس الأمر إلى هنا وحسب بل روح العسكري حلوة ورائعة وقلبه طاهر كماء المطر لا أنكر أن عيني رقرقت بالدمع وجفوني فاضت والمآقي وصل سيلها الشارب والعبرة تكاد تسد الحلق فأختنق ويخشعر جسمي وتتنفس المسامات ويندى جبيني و واءات كثيرة غلبي وصفها جنود من القوات الخاصة قرروا أن يعطوا الضوء لعين أم الشهيد التي كانت ضريرة وتكفلو بكل إجراءات العملية رغم رواتبهم الضئيلة فرهنوا ما رهنوا لترى تلك الأم ابنها وهو في عمليته الأخيرة إسر اصابته في مواطن العمليات العسكرية المعقدة أصر أولئك الجنود أن تكحل عيون الأم بالنظر لوجه ابنها ومن يدري قد تكون الأخيرة و بالفعل تم اجراء العملية وارتد للأم بريق عينها وهي في طريقها إلى حجرة ابنها الذي قد كان خرج نعشه من العملية ولم تراه إلا وهو يشيع إلى مثواه الأخير فقبلت الأم جبين ابنها الذي قد كانت تمني نفسها بأن ترى الضحكة في عيناه ولكنها قالت كلمة لا أدري مدى صدقها لكنها قالت ريحة ابني مسك فبكى كل من في محيطها حتى الجدران أظنها قد فعلت القصة لمن يقول أن العسكر لا يعرف إلا قوة السلاح هذا هو العسكر فلترى.











إرسال تعليق