دولة القانون || د. عبد العظيم حسن المحامي
لا يمكن اختزال أزمة السودان في صراع سياسي أو تنافس حزبي؛ فأزمتنا بنيوية مست طبيعة الدولة وعلاقتها بالمجتمع. وقد كشفت كل التجارب عن عجز متكرر في بناء الإنسان والنظام المستقر. هذا الواقع فتح الباب للانقلابات حتى الوصول إلى هذه الحالة من الانهيار. لذلك، فإن النجاح لن يتحقق بحلول جزئية، بل عبر مشروع سودان حديث همه الإصلاح الشامل.
يبدأ العلاج بوقف حرب النفوس ثم البنادق من خلال احتشاد وطني جامع، يطالب الدعم السريع المتقهقهر غرباً ليوقف القتال، ويخضع كغيره من حملة السلاح لحكم القانون، فيتيسر بذلك علاج الأوضاع الإنسانية والخدمية بشكل عاجل. إذا انفض المدنيون عن الدعم الدعم السريع سيقبل بوضع سلاحه طواعية الأمر الذي سيفتح الطريق أمام حوار سوداني–سوداني حقيقي، يشارك فيه الجميع.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة سلطة حرب مؤقتة تقودها كفاءات بعيدة عن الاستقطاب الحزبي والعسكري. هذه السلطة يجب أن تقتصر مهامها في: استعادة الأمن، وتحسين الاقتصاد، وتهيئة البلاد لانتخابات حرة. والطبيعي أن تكون فترة هذه السلطة محدودة زمنياً، حتى لا تصبح امتداد للأزمة. ويبقى إصلاح القطاع الأمني التحدي الأكبر، إذ لا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل تعدد الجيوش. ومن ثم، فإن توحيد القوات المسلحة في إطار مهني واحد، مع نزع سلاح المليشيات وإعادة دمجها، يمثل شرطاً أساسياً للاستقرار.
وتمثل العدالة الانتقالية مدخلاً ضرورياً لاستعادة الثقة، عبر تحقيق التوازن بين المحاسبة ومنع الانتقام، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب والمحافظة على السلم المجتمعي. وفي المقابل، يجب أن تتجاوز إعادة الإعمار البعد المادي، لتصبح عملية تعيد توزيع الموارد بعدالة وتعالج اختلالات المركز والهامش. خلاصة القول إن السودان لا يحتاج فقط إلى وقف الحرب، بل إلى مشروع عقد اجتماعي حديث وجامع يضع حداً لدورة الأزمات ويؤسس لاستقرار دائم.









إرسال تعليق