د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب : التيار المستقل [1]

  • بتاريخ : 26 مارس، 2026 - 9:44 ص
  • الزيارات : 39
  • دولة القانون|| د. عبد العظيم حسن
    المحامي 

    بعد الانقلابات المدنية والعسكرية على الوثيقة الدستورية، أضحى عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي،) سلطة أمر واقع، تستند على توازنات فرضتها القوة لا المشروعية. وبصعود حميدتي لشغل منصب النائب، تبرز دلالة المادة (7) من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017، والتي تنص على أنها قوات نظامية داعمة للقوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى، بما يضعها – من حيث الأصل – تحت مظلة الخضوع للدولة لا في مواجهتها.
    غير أن هذا النص، الذي لم يُلغَ أو يُعدَّل، يجعل من أي خروج عليه تمرداً صريحاً. ورغم وضوح ذلك، استمرت حرب الخامس عشر من أبريل، مدفوعة بحسابات معقدة تتجاوز الداخل السوداني. فالقوى المحلية والإقليمية والدولية تدرك أن الدعم السريع لم يعد مجرد قوة متمردة، بل ارتبط اسمها بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية بكل المناطق التي اجتاحتها. ومع ذلك، تُحجم هذه الجهات في توصيفها قانونياً بهذا الوصف، لأن إقراره يسقط عنها الغطاء من جانب ويبرر استمرار حمل السلاح من جانب آخر فضلاً عن المناورة بها في أي عملية سياسية.
    وفي مقابل هذا الدعم الصريح، وجد المواطن السوداني نفسه أمام واقع دموي وانتهاكات جسيمة دفعت قطاعاً واسعاً من الشعب للانحياز بصورة تلقائية إلى القوات المسلحة، رغم ما يُؤخذ عليها من تقصير. فالمقاربة أصبحت صراع بقاء وجودي لمواجهة عدوان صريح. غير أن الخصوم الذين يحصرون صراعهم في إطار ضيق، لا يبدون استعداداً لإنهاء الحرب إلا ضمن صفقةٍ تُقايض بين رفع دعمها عن المليشيا نظير وجودهم في السلطة.
    وتزداد المفارقة حدةً إذا استُحضر أن حل الجنجويد كان أبرز مطالب الثورة، وأن هذه القوات ارتبطت بأحداث مفصلية، من مجزرة الاعتصام إلى الانقلاب على الثورة، وصولاً إلى التمرد المسلح. لذلك، فإن أي دعم يُقدَّم لها يُنظر إليه، لدى غالب السودانيين، ليس مجرد تنكُّر أخلاقي وإنما خيانة للوطن وشعبه.
    في ضوء تداعيات الحرب العالمية الثالثة، وما قد تحمله من أزمات كبرى، فإن أي سلطة أمر واقع ستعجز حتماً عن الصمود طويلاً. فالأطراف كافة – داخلياً وخارجياً – تتحرك بدوافع المصلحة الذاتية لا المصلحة الوطنية. النتيجة المقلقة أن السودان مهدد بالانزلاق إلى فوضى شاملة لن تستثني أحداً. ولا مخرج من هذا النفق إلا ببروز تيار مستقل يعيد تعريف الصراع على أساس المصلحة الوطنية العليا، لا موازين القوة المؤقتة، فهل سيظهر؟