دولة القانون|| د. عبد العظيم حسن
المحامي
اضطرّت حرب الخامس عشر من أبريل معظم السودانيين إلى هجران بيوتهم والنزوح، سواء داخل ربوع الوطن أو باللجوء إلى دول الجوار وغيرها من المهاجر القريبة أو البعيدة. ولأن دوام الحال من المحال، فقد بدّلت هذه الحرب أوضاع كثيرين تبدّلاً ما كان ليخطر ببالهم، حتى بدا وكأن الوطن قد تراجع عقوداً طويلة إلى الوراء، لا تقل عن خمسين عاماً، بل ربما تقارب المائة.
وقبل أن تعود الأمور إلى نصابها وينعدل هذا الحال المائل، قرّر دونالد ترامب، بتحريض من نتنياهو، الدخول في حرب مفتوحة مع إيران بلا استراتيجية واضحة لمآلاتها على واحدة من أكثر المناطق تأثيراً في الاقتصاد العالمي. ولأن لإسرائيل أهدافاً توسعية تستند لعقيدة دينية معلنة، فإن انهيار اقتصاد المنطقة يصبّ في مصلحتها. فحتى اللحظة تمكنت إسرائيل من زعزعة أوضاع كلٍّ من فلسطين والصومال والعراق وسوريا ولبنان واليمن وتونس وليبيا والسودان، حتى لا تبقى هناك أي قوة منافسة وتصبح الدولة العبرية بمثابة «شرطي المنطقة». فبعد توريطها لإيران في عدوان مباشر على دول مجلس التعاون الخليجي، سيصبح هدف إسرائيل القادم إما تركيا أو مصر.
وإذا استمرت حرب الشرق الأوسط لأشهر، فإن تداعياتها لن تقتصر على دول الخليج وحدها، بل ستمتد بصورة مباشرة لقطاع واسع من الشعوب الآسيوية والعربية التي يتخذ أبناؤها وبناتها من تلك المنطقة مصدراً رئيسياً لاستقرارهم ومعاشهم، فضلاً عن أسرهم الممتدة. للتاريخ، تحمّل المغتربون السودانيون عبئاً كبيراً، ولولا عناية الله ثم جهودهم لما استطاعت كثير من الأسر مواجهة ويلات الحرب، بل ولا القوات المسلحة أن تصمد وتحوّل هزيمتها إلى نصرٍ لم يكتمل بعد.
وبغضّ النظر عمّا إذا كانت الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران ستنتهي قريباً أم ستطول، فإن تداعياتها ستكون كبيرة، سواء على منطقة الخليج أو على الدول العربية التي تعتمد بصورة مباشرة وغير مباشرة على الحركة الاقتصادية في تلك المنطقة. ومن المرجّح أن يضطر قطاع عريض من السودانيين والمصريين ونحوهم إلى العودة إلى بلدانهم.
وفي ظل الحرب الدائرة في السودان، وبدلاً من أن تكون العودة قسرية، فإن العقلانية تقتضي أن تتحول إلى عودةٍ ضمن مشروع وطني يساهم فيه المغتربون بما اكتسبوه من خبرات وتجارب. أما إذا كانت عودتهم للانغماس في منظومة الصراعات التي أدّت إلى إشعال الحرب، فلن نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.









إرسال تعليق