بقلم / نجلاء كرار
في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الأصوات، وتاهت فيه الطرق، يبقى الوطن هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الجدل… هو الحنين الذي لا يهدأ، والجرح الذي لا يندمل، والفرح الذي نؤمن أنه سيعود مهما طال الغياب.
نحمل أوطاننا في قلوبنا حتى ونحن بعيدون عنها، كأنها تسكننا أكثر مما نسكنها. نشتاق لأبسط تفاصيلها… للوجوه، للأصوات، للأماكن التي شهدت ضحكاتنا الأولى، وحتى لأوجاعها التي كانت أخف وطأة من غربة الروح.
الإنسان عزّته لا يجدها كاملة إلا في وطنه…
مهما كان فقيرًا أو غنيًا، لأن الغِنى الحقيقي هو غِنى النفس.
قد يختار أن يعيش ببساطة، لكنه يظل مرفوع الرأس، مطمئن القلب، سعيدًا بما لديه. فالوطن لا يُقاس بما نملك فيه، بل بما نشعر به ونحن على أرضه. هناك فقط، يصبح للحياة معنى مختلف… ويصبح للأمان طعم لا يُشبه شيئًا آخر.
نحن لا نملك إلا حياة واحدة… والموت لا يأتي إلا مرة واحدة… والله هو الراعي، الحامي، القادر على حفظ من يشاء.
فلماذا تُهدر الأرواح؟ ولماذا يُدفع الأبرياء ثمن صراعات لا تشبههم؟
الحروب شتّتت الشعوب، وكسرت القلوب، وفتحت أبواب الفقد على مصراعيها. لكنها لم تستطع أن تنتزع من الإنسان حبه لوطنه، ولا قدرته على الحلم بعودته يومًا ما.
نرفع صوتنا عاليًا لمن أشعلوا الحروب:
الله أقوى منكم… ومهما فعلتم بشعوبكم، فأنتم الخاسرون.
لا يمكن أن تحكموا الأطلال… فالأوطان لا تُبنى بالحطام، ولا تُدار بالخوف.
أنتم في النهاية تحتاجون لهذا الشعب…
تحتاجون له ليبني، ليُعمّر، ليُعيد للحياة معناها. تحتاجون إليه لتخاطبوه، لتستمروا، لتكون هناك دولة تُحكم، لا فراغ يُدار.
أوقفوا الحرب… وسلِّموا… تسلموا.
وفي ختام هذا الحديث، رغم كل هذا الحزن الذي يسكن الكلمات، يبقى فينا شيء لا ينكسر…
يبقى الأمل.
نؤمن أن الوطن سيلتئم، وأن الأيام الثقيلة ستمر، وأن الضحكات ستعود لتملأ الشوارع من جديد.
سنعود… أو سيعود الوطن إلينا في صورة سلامٍ نستحقه.
فالوطن، مهما ابتعدنا عنه… لا يبتعد عنا.
يسكننا، ويحفظ فينا ملامحنا الأولى… ويعلّمنا أن الحب الحقيقي، لا يموت.











إرسال تعليق