نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
في الشهر الاول للحرب، كانت الخسائر المادية والبشرية محدودة ولم تتجاوز حالات نهبٍ للأسواق، والمحال التجارية، خاصة بعد تفريغ السجون من عتاولة اللصوص، واكابر المجرمين..
في تلك الأثناء كانت الترتيبات لمفاوضات جدة في مايو 2023 تمضي بخطى متثاقلة، لكنها ومع ذلك كانت تبعث الأمل في إنهاء الحرب ، ووضع حد للخسارة الوطنية قبل ان تستفحل، وقبل أن يتسع الفتق على الراتق ، وقبل أن تتفاقم الانتهاكات وجرائم الحرب ، وتصبح غصة تمنعنا الكلام والسلام، وتبدو عصية على التجاوز ..
كنا على يقين أن الحرب تتبعها الفظائع والانتهاكات والجرائم والفوضى فلا أمان ولا سلامة مع الحرب ولا أمن ولا استقرار بل القتل، وسفك الدماء والمجازر والبؤس بكل ضروبه، والجوع والمرض والفقر والموت..
وفوق كل ذلك كنا على علمٍ راسخ أن أي يوم يمر تكبر الرغبة في الإنتقام، وتلتهب المرارات ، وتتراكم الحسابات وتكبر وتغطى سحب الغبن الآفق، ويتلاشى صوت العقل..
(2)
في الشهر الأول للحرب، كانت الحسابات بسيطة، والمرارات لم تصل إلى الدرجة التي تعطل حسابات العقل، في تلك الأثناء كنا نريد أن يكون السلام ووقف الحرب هو خيارنا المستقل الذي ينطلق من صوت العقل دون إملاء او فرض من أية جهة قبل
الإمعان في تدمير البنيات التحتية للدولة، وتفاقم جرائم الحرب البشعة..
في ذلك الوقت كان صوتنا يرتفع مع آخرين ننادي بوقف الحرب، نخاطبُ العقلاءَ والحكماءَ، إذ كنا نعلم أن أي ساعة تمر بدون سلام وأمن هي خسارة للوطن، ثقيلة على النفس، ومحطمة للآمال والأحلام، مُهدِرة للطاقات والموارد، وأثمانها غالية ..
(3)
الآن ، وبعد أربعة أعوام من الحرب والتدمير وشلالات الدماء، ومرارة الفقد، والخسائر المادية والبشرية الباهظة جدا، والانهيار الاقتصادي المريع، لاحت ذات الفرصة تحمل في عناوينها البارزة إمكانية وقف الحرب وتحقيق السلام والامن والاستقرار، تحت الضغط الخارجي ، فاضطرت الدولة – على ما يبدو – من إلتقاط القفاز الذي كان، وعادت لأول فرصة للسلام لاحت في مايو من عام إندلاع الحرب…عادت لها تحت وطأة الضغوط وبعد اربع سنوات من الأهوال والجحيم ،وكانت الحكمة وحسن التدبير يقتضيان اهتبالها من أول مرة قبل الذي جرى في كل مدن السودان من انتهاك وفظائع، فخيار تجنب الحرب والدمار وتعطيل الحياة كلها هو رأس الحكمة ومن حسن إدارة شئون الدول، لكن لابأس فليكن السلام الآن حتى بعد خراب سوبا (برضو كويس)، لأنه لاخيار إلا السلام ، ولا بديل للسلام إلا السلام.. فالذي جرى هو من أقدار الله ولعله خير لنتعلم الدروس والعبر من أجل تصحيح المسار وبناء دولة راسخة قائمة على سيادة القانون، واحترام الاختلاف، وحسن إدارته وإعلاء شان الحقوق والحريات ومن اجل حكم مدني ديمقراطي رشيد…اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق