حول ملف سد النهضة، والدعم الأثيوبي لميليشيا الدعم السريع

  • بتاريخ : 27 مارس، 2026 - 8:58 م
  • الزيارات : 260
  • بقلم: قسم بشير محمد الحسن

    ظلت العديد من الصراعات بين الدول تنشأ لأسباب متعددة، من بينها الاصطفاف مع أحلاف معينة، أو النزاعات الحدودية، أو عبر نسج تهم واهية بهدف إضعاف نفوذ دولة ما وإخضاعها. ويظهر هذا النمط بوضوح في التوترات الدولية الراهنة، كما يحدث في الصراع المرتبط بإيران والكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، كما في راهن الوقت.
    وعلى المستوى الإقليمي، تبرز مؤشرات مقلقة لما يُثار حول دعم إثيوبيا لتحركات قوات الدعم السريع في جنوب النيل الأزرق، من خلال فتح معسكرات للتدريب والحشد، في استهداف مباشر لأمن واستقرار مواطني الإقليم. ولا يخلو هذا السلوك من رد فعل سياسي تجاه موقف السودان من سد النهضة واصطفافه إلى جانب مصر.
    وفيما يتعلق بسد النهضة، فقد انقسمت آراء الخبراء والمختصين حول آثاره على السودان؛ فبينما يرى البعض أن للسد إيجابيات، مثل احتمال زيادة معدلات الأمطار نتيجة التبخر، يرى آخرون أن له سلبيات، من بينها حجز الطمي مما يؤدي إلى إفقار التربة، إضافة إلى تأثيره على الأمن المائي، خاصة في فترات الجفاف.
    وهنا يبرز سؤال مهم: هل تأثرت مصر فعليًا بقيام سد النهضة بعد اكتمال ملئه؟ خصوصًا إذا علمنا أن سعة السد تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، في حين تتجاوز سعة السد العالي 162 مليار متر مكعب، منها حوالي 31 مليار متر مكعب تمثل الطمي.
    وبالرجوع إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1955 بين السودان ومصر، والتي منحت السودان 18 مليار متر مكعب ومصر 55 مليار متر مكعب، يبرز تساؤل مشروع حول الأسس التي بُنيت عليها هذه القسمة. فقد ظل السودان، لسنوات طويلة، لا يستغل كامل حصته من المياه، حتى في أوج ازدهار مشاريعه الزراعية مثل الجزيرة والرهد والسوكي والنيل الأزرق.
    أما اليوم، ومع تدهور هذه المشاريع بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل الحرب، فقد تقلصت الاستفادة من المياه إلى حدٍ كبير، لتكون مصر هي المستفيد الأكبر في الوقت الراهن. وهذا يعكس غياب رؤية استراتيجية بعيدة المدى تراعي احتياجات الأجيال القادمة، رغم ما يمتلكه السودان من أراضٍ زراعية شاسعة وموارد واعدة.
    إن الواقع الحالي لا ينبغي أن يُفقدنا الطموح في استعادة نهضة الوطن، وإحياء القطاعين الزراعي والصناعي. كما يجب عدم استبعاد احتمالية نشوء خلافات مستقبلية مع مصر حول حصة المياه، خاصة إذا استمرت القسمة الحالية التي قد لا تلبي احتياجات السودان مستقبلاً.
    وفي الختام، تبقى مياه النيل هبة من الله، ومن حق جميع الدول الانتفاع بها بعدالة، بعيدًا عن الطمع والأنانية والمكايدات السياسية. ويظل الحوار والتفاوض هو السبيل الأمثل لحل النزاعات، بدلًا من استغلال الخلافات في تأجيج الحروب.