بقلم/ إلياس عبدالله عبد الرحمن “دفوعة”
الدكتور محمد الهاشمي الحامدي…
حياكم الله وتقبل الصيام والقيام وكتب لكم مسك الختام وانتم الخير لكل عام .

(محمد الهاشمي الحامدي /سياسي وكاتب تونسي)
تجدني مثل الملايين غيري يستميتون في حبكم وتقديركم ويفخرون بكم وأنتم تتحدثون في الشأن السوداني حديث العارفين. علك تتفق معي أن عالم السياسة تحكمه لغة المصالح حيث لا صداقة أو عداوة دائمة في قاموس الفقه السياسي. مما لا شك فيه ان الحديث في السياسة لا يقاس بالعواطف بقدر ما يوزن بميزان العقل والقراءة الصحيحة للواقع والتصرف العقلاني والمنطقي الذي يراعي المصالح ويخطط للمستقبل بتخصصية مهنية مقرونة بتجارب متراكمة تساعد في اتخاذ القرار السليم. علك تتفق معي ان ما يربط بين الشعبين السوداني والسعودي أكثر مما يفرقهم مهما كانت القرارات وسياسة الحكومات وهذه الروابط اجتماعية خالصة صنعها السابقون من البلدين وجنينا نحن ثمارها ولا زلنا. نتفق معك جملة وتفصيلا بالتركيز على دعم اواصر الصلات مع السعودية مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين وهذه أسس القضية. التوازن في العلاقات الدولية مطلوب ولكن بشرط ان تكون هناك تفاهمات وتواصل غير موثق يعمل على رتق تلك العلاقات دون أن نخدش وجه الآخرين. أخطأ السودان حكومة عند موقفه في حرب الخليج الأولى التي وقف فيها مع محور الضد ويقال والعهدة على الراوي أن المخالب الإسرائيلية كانت وراء ذلك إذ استطاعت أن تفتن ما بين السودان والسعودية والكويت حيث تقول الرواية ان هذه الدول كانت تدعم التمرد في الجنوب خلصة وساعدهم وقتها العقيد القذافي. صحت الرواية أم لم تصح اعتقد ان قرار حكومة الإنقاذ وقتها كان متسرعا وغير مدروس ولم يقتل بحثا وجاءت نتائجه كارثية على السودان وشعبه حرمته من حزمة مساعدات كان السودان وقتها في أمس الحاجة إليها.
بالعودة لطرحك ومقترحاتك وتحليلك للموقف تجدني أبصم معك بأصابع عشر أن نقف مع السعودية في محنتها وان نناصرها. إذا احتكمنا لشرع الله علينا ان نصلح بين الطائفتين المقتتلتين بالعدل وان بغت إحداهما على الأخرى فلنقاتلها حتى تفي إلى أمر الله. لكن في نفس الوقت لابد من ورقة دبلوماسية وسياسية تحفظ ماء الوجه ولا تنكر صنائع جميل كانت إيران قد قدمتها للسودان يوما ما حتى لا نكون من ناكري الجميل.
حب السعودية والسعوديين عله دم يجري في عدد مهول من السودانيين مجرى الدم في الجسد وكذلك عدد كبير من السعوديين يعشقون السودانيين ويتنافسون في محبتهم وقد عملت هناك مدرسا للإنجليزية وتخرج على يدي أكثر من 20 ألف سعودي وتعاظم دخلي وإزداد وأنا بالسعودية حتى أسميت ولدي الأكبر فيصلا تيمنا بصديق وزميل سعودي والذي سُمي هو نفسه تيمنا بفيصل العروبة الملك الشهيد. هذا على المستوى الشخصي وأمثالي كثر ولعمرك هذا يساعد في بلورة مقترحاتك وأفكارك التي تفضلت بها وانزالها لواقع التنفيذ حيث البيئة المجتمعية التي تساعد على نمو ذلك.
لكن وفي هذه الأوقات الصعبة والحرجة لابد من أن نتخذ القرار الصحيح والذي يجب أن يشارك فيه أهل المشورة من ذوي الإختصاص والتأهيل وعراقة التجارب المتراكمة الذين يضعون مصلحة الوطن العليا نصب أعينهم.
ما يجمعنا بالمملكة ويربطنا بها ربما يفوق كل الدول بما فيها أم الدنيا إلا أن هذه الروابط تحتاج من الطرفين وضعها موضع التنفيذ وتطويرها من أجل خدمة البلدين ومصلحة الشعبين المسلمين السنيين.
ولنا عودة إن وجدنا متسعا من الوقت لتشريح هذا المقترح الهاشمي رغم أننا لسنا بمحللين سياسيين مختصين بقدر ما نحن من فصيلة المراقبين والنشطاء وهواة ممارسة العمل الإعلامي . ودمت.
إلياس عبد الله دفوعة
أبوفيصل
من عقر دار حملات الاستنفار المساندة للقوات المسلحة السودانية
28 مارس 2026
(والذي يصادف تاريخ ميلاد ابني الأكبر فيصل الذي اشرنا إليه في المداخلة).









إرسال تعليق