تعقيب على مقال الأستاذة نجلاء كرار “مع النفس…. وقفات ضرورية”

  • بتاريخ : 29 مايو، 2026 - 10:01 ص
  • الزيارات : 12
  •  

    يقول الإمام الشافعي :
    نعيب زماننا والعيب فينا..
    وما لزماننا عيب سوانا
    وقد نهجو الزمان بغير جرم….
    ولو نطق الزمان بنا هجانا….!

    أصبحت العيوب متلازمة فى مجتمعنا السودانى وكل إنسان يرى عيوب غيره ولا يرى عيب نفسه، ويرى نفسه قديسا لا يطاله العيب ولا يعتريه القصور .

    لقد تناولت الأخت نجلاء كرار ظاهرة الاحتباس النفسى فى الانشغال بالناس ، ونجد فى المجتمع السودانى الشغل الشاغل بتناول وتداول الحديث عن عيوب الناس ، ويكون همنا ايضا أن نرى فى الآخرين قصورا فى تعاملهم ومعاملاتهم ، بالرغم من اننا مقصرين أولا فى تناول المواضيع الخاصة للآخرين بدون تروى أو تمحيص ونكثر الكلام ( فى فلان وعن علان ) وما قام به من عمل لا يحق له ذلك . وبهذا تكون قد
    ارتكبنا اخطاءا فادحة فى هكذا قول .

    نتحسس عن أنفسنا ونتجسس على الاخرين . وهذا ظن وفيه إثم كبير .

    فال تعالى فى محكم تنزيله ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه), فالتجسس والاغتتاب والنميمة وكشف عيوب الاخرين اصبحت شغل الناس فى هذا الزمان ، لعمرى أنها عادات ذميمة تكشف عن القصور الفكرى والفهم السطحى لقيم الاخلاق والدين .

    التمسك بالقيم الفاضلة من ( تسامح وعفو واحسان) والبعد عن الظن والتجسس تجعل المجتمع مترابطا ومتماسكا نسيجه الاجتماعى ومعافا من أمراض الحسد والضغائن والكراهية .

    عندما نتناول عيوب الاخرين بالنقد دون سترها ، ألم نرى أن لنا عيوبا تتكشف للاخرين دون أن نعلم بها….؟
    أن ستر عيوب الاخرين قيمة ربانية أوجدها الله سبحانه وتعالى ( من ستر مسلم ستره الله يوم القيامة ) أن الستر والتعافى والتغافل عن عيوب الاخرين أمر تستقيم به الحياة وينصلح به ميزان العمل والتعامل مع الآخرين( الدين المعاملة) وبذلك يحفظ المجتمع من آفة الاشاعات والتجسس بما يهدم القيم الفاضلة ويعرى النسيج الاجتماعى من قيم المحبة السلام .

    أن ظاهرة ” الشغل بالناس ” تنشأ فى المجتمعات البدائية ، ما تمتاز به تلك المجتمعات من جهل بقيم الدين والفراغ العريض الذى يولد العطالة والبطالةوالتعامل الهش بين أفراد المجتمع ، إلا أننا نجدها بدرجة أقل و متفاوته فى المجتمع المتحضر والذى تهدده آفات ( الحسد الجشع، الطمع والأنانية ).

    على المرء أن يرى عيب نفسه قبل أن ينشغل بعيوب الاخرين، ولابد أن نكون واقعيين أن ننقض ذاتنا نقدا بناءا من خلاله نقوم ذاتنا ونقييم اداءنا حتى نصل إلى مراتب إصلاح المجتمع وتقويم اعوجاجه لنصل إلى مجتمع الفضيلة والمسؤولية .

    شكرا الأخت نجلاء على تناولك موضوع فى غاية الاهمية يؤدى لإصلاح المجتمع و تعافيه من الاسقام والعلل .

    شكرا جزيلا

    اللهم أصلح ذات بيننا وأجعلنا من القوم الصالحين ، اللهم اهدى ولاة أمورنا إلى طريق الخير والصلاح والرشاد واهدنا الصراط المستقيم.

    العليش الطريفى محمد بتأريخ ٢٠٢٦/٠٥/٢٩م
    ulaish201488@gmail.com