تحري الدقة والمصداقية أولا، بدلا عن الإنسياق وراء الإثارة أو الاتهامات غير المثبتة

  • بتاريخ : 29 مارس، 2026 - 10:05 ص
  • الزيارات : 46
  • إلى الاستاذ نبيل اديب

    بقلم / نجلاء كرار 

    تابعت ما قلت من نقد تجاه عودة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وأود أن أوضح أن النقد حق مشروع، بل هو ضرورة لأي مجتمع يسعى للتطور، لكن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للتخوين والاتهام بالعمالة وغيرها من التهم المجانية وانت استاذ قانون وتدرك معنى الكلمات
    اذا كنت تتهم اي شخص منهم بالعمالة عليك بمواجهتهم او انت نفسك متهم

    إن تجربة لجنة إزالة التمكين يجب أن تُقرأ في سياقها الصحيح، فهي لم تكن مهمة سهلة، بل كانت أشبه بالنقش على حجر، في ظل إرث معقد وثقيل من الفساد والتشوهات التي تراكمت على مدى ثلاثين عامًا.

    فالمحاسبة ليست فعلًا لحظيًا، بل عملية دقيقة تبدأ بالتحري، وجمع الأدلة، وتمر بمراحل قانونية متعددة قبل الوصول إلى الحكم. ولا يمكن لأي جهة، مهما بلغت كفاءتها، أن تنجز في وقت وجيز ما أفسدته أنظمة امتدت لعقود.

    قد تكون هناك أخطاء، وهذا أمر طبيعي في أي تجربة بشرية، لكن من غير المنصف اختزال الجهد أو التقليل منه دون النظر إلى حجم التحديات التي واجهت تلك المرحلة.

    وفي ذات الوقت، نؤكد أننا لا نقبل، ولا نرضى، بأي شكل من الأشكال أن يتحول النقد إلى تشويه أو تشهير أو إطلاق اتهامات دون سند. فالكلمة أمانة، المحاماة مسؤولية، ومن يخرج للناس يجب أن يتحرى الدقة والمصداقية، لا أن ينساق وراء الإثارة أو الاتهامات غير المثبتة.

    إننا بحاجة اليوم إلى خطاب يجمع لا يفرق، يبني لا يهدم، ويرتقي بالنقاش العام بدل أن يجره إلى مساحات الإساءة والتجريح.

    فلنرتقِ جميعًا بمستوى الطرح، ولنحترم عقولنا وضمائرنا، فالتاريخ لا ينسى، والكلمة تبقى.

    والسلام.