الهروب من عناء التفكير… حين يتحول الاختلاف إلى تهمة

  • بتاريخ : 29 مارس، 2026 - 5:55 ص
  • الزيارات : 28
  • بقلم / هويدا محمد

    العقل هو ذلك الكائن الذي يحب أن يكون محافظاً ، حذراً، يميل للراحة أكثر مما يميل للحقيقة. يتمسّك بما يعرفه، لا لأنه الأصح، لأنه الأهدأ. لأن التغيير يُربك، والسؤال يُقلق، والاختلاف يهزّ توازنًا داخلياً تعبنا في بنائه.
    لهذا نرى الناس يلتفون حول رأي واحد، هروباً من عناء التفكير. ولهذا أيضاً يتحول الاختلاف إلى تهمة، لا إلى فرصة. الفكرة الجديدة لا تُناقش، تُدفع بعيداً كأنها خطر، لا احتمال.
    المشكلة الحقيقية ليست في جهلنا بالأشياء ، إنها في ذلك اليقين المريح، اليقين الذي يغلق النوافذ، ويجعل الإنسان يظن أنه وصل، بينما هو فقط توقّف. في هذه اللحظة تحديداً، يتوقف العقل عن أن يكون أداة بحث، ويصبح أداة دفاع،يدافع عن نفسه، عن قناعاته، عن وهم الثبات.
    ورغم ذلك، يظل العقل هو أفضل ما نملك، لكن فقط حين نسمح له أن يتحرّك. حين نمنحه حق الشك، وجرأة السؤال، ومساحة الخطأ. لأن المعرفة لا تبدأ من الاطمئنان، تبدأ من القلق الصادق الذي يدفعنا لنفهم، لا لنكرّر.
    أنا لا أخاف من العقول التي لا تعرف، أخاف من العقول التي ترفض أن تعرف.
    لا أخاف من الخطأ،أخاف من اليقين الذي لا يُراجع نفسه.
    والحقيقة ببساطة مؤلمة:
    ليس كل ما نؤمن به صحيحاً،كثير منه فقط ما اعتدنا عليه.
    #بوست_الجمعة