السفير  المقلي يكتب عن إتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل وإيران

  • بتاريخ : 8 أبريل، 2026 - 11:34 ص
  • الزيارات : 28
  • بقلم/  السفير الصادق  المقلي

    لا انتصار كاسح لواشنطن ،و لا خسارة كاملة لإيران

    لا انتصار كاسح لواشنطن حيث لم يتحقق هدفها في أسقاط النظام. و لا خسارة كاملة لإيران.. و لم يكن ثمة تأكيد لدمار شامل لقدراتها النووية و الباليستية…
    و لكن بحساب الربح والخسارة في حرب ،، يمكن الحديث عن انتصار نسبي لإيران حيث واجهت و قاومت آلة حربية مدمرة و متقدمة من قبل أقوى دولة في العالم.. أمريكا… و أقوى دولة في الإقليم.. إسرائيل.
    و استطاعت… باتساع رقعة الحرب في الإقليم و التأثير على الملاحة البحرية في المنطقة.. و قصفها لجيرانها فى الخليج… و المنشآت العسكرية الأمريكية هناك و ضرباتها الموجعة في قلب الدولة الصهيونية… أن يصل اثر الحرب كل بيت في العالم.. فضلا عن تصاعد الغضب علي ترامب في الداخل الأمريكي..و إستطاعت إيران من خلال هذه المقاومة غير المتوقعة، أن تجعل ترامب يذعن للوساطة الباكستانية..التي وجد فيها ما يشبه طوق النجاة من ورطته في المنطقة.فترامب… بخلاف إيران هو من كان يعشعش في رأسه خيار تسوية ما.. و قد نسي مقترحه ذا الخمس عشر نقطة و ابدي موافقته المبدئية على تقاط إيران العشر. حيث ،،،،و صرح قائلا………
    تلقينا مقترحا من 10 نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض.
    تم الاتفاق على جميع نقاط الخلاف السابقة مع إيران. : قطعنا شوطا كبيرا في التوصل لاتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران.

    نعم لم يسقط النظام الإيراني.. لا بسلاح واشطن و لا بسلاح تل أبيب..و لم يحدث الشرخ الذي ظل يهدد و يلوح به كل من ترامب و نتنياهو ،،في الداخل الايراني ، ،،،،الذي ظل متماسكا لحد كبير طيلة مسار الحرب و العدوان علي بلاده..
    و لكن أصاب الدولة دمار كبير في بنيتها التحتية و العسكرية ،،يحتاج لعدة سنوات لاعادة أعماره…
    و ربما تعي إيران درسا من هذه الحرب المدمرة الضروس.. و تنكفي لحين على الداخل و تعزف عن خوضها حروبا بالوكالة في منطقة الشرق الاوسط.. خاصة في ظل فقدانها لهؤلاء الوكلاء في المنطقة…
    أعتقد أن الخاسر الأكبر هو إسرائيل. . فمنذ عام ١٩٤٨ لم يحدث ان احتمي الشعب الإسرائيلي تحت الخنادق لأكثر من أربعين يوما و في حربين.و لم يحدث ان طالها سلاح في كافة انحائها.. . و حيث لم يكن من قبل اثر بهذا القدر لا لسلاح المقاومة و لا لسلاح العرب في هذا الزمن العربي المهزوم..
    و يبقى التحدي الأكبر الذي سيواجه المفاوضات المقبلة بين الطرفين في اسلام اباد هي مسألة الدمج أو الفصل بين المسار الايراني و مسار جنوب لبنان،،و ستكون هذه ضمن الأوراق التفاوضية التي يحملها الطرف الايراني.. حيث لا تريد إيران ان تظهر مظهر من تخلي عن حليفه حزب الله في هذا الحرب؛ بجانب الملف النووي و البالستي و مضيق هرمز و الوجود العسكري٠ الأمريكي في المنطقة.. و ربما يساعد موقف الوسيط الباكستاني في تجسير الهوة بين الموقفين. علم بأن الوسيط الباكستاني يرى ضرورة دمج المسارين..في وقت يرى فيه نتنياهو هذا الدمج بمثابة خسارة عسكرية له في جنوب لبنان رغم ان جيشه توغل كثيرا داخل الأراضي اللبنانيه أثناء هذه الحرب و في وقت يغض فيه ترامب الطرف و لو لحين عن الجبهة اللبنانية.. كما ظل يفعل من قبل متجاهلا اتفاق ١٧٠١.بينما يرى نتنياهو في مسألة الدمج هزيمه له في وقت يتعرض فيه الي ضغوط كبيرة من المعارضة و حتى داخل الإتلاف الحكومي.. ضغوط ربما تعرضه لهزيمة قاسية في مقبل الاستحقاقات الإنتخابية..
    علي كل نحن امام معادلة لا غالب و لا مغلوب رغم ان كلا الطرفين سيذهبان الي اسلام اباد في موقف المنتصر..

    نعم لم بسقط النظام الإيراني و لم تسقط الدولة… و إنما سقط النظام الدولي و سيتهاوي رويدا رويدا طالما ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تمسك بيدها ذمام القانون الدولي و تروضه وفق مصالحها الاستراتيجيية و الاقتصادية..
    و السؤال الذي ربما يطرح على المسرح الدولي و الإقليمي…
    هل يا ترى تستقي الدول العربيه و الإسلامية درسا من هذه الحرب التي هددت وجودها و تعيد النظر من خلال منظوماتها الإقليمية.. في صياغة مشروع عربي إسلامي لمواجهة النفوذ التهديدات الأمريكية و الصهيونية الوجودية في المنطقة..