الحاكم الفاشل وبطانة السوء..قاتلهم الله جميعا

  • بتاريخ : 10 يونيو، 2026 - 5:33 م
  • الزيارات : 188
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)

    لكلِ حاكمٍ يُولى حكمًا ، وتصير له سلطة على الآخرين ، سواءً أكان رئيسًا، أو وزيرًا ، أو واليًا، أومديرًا تنفيذيًا بمحلية طرفية سيجد نفسه محاطًا بجوقةٍ من الخاصة والأقارب والمستشارين، والمقربين الذين يستشيرهم ويأخذ بآرائهم في أمور السياسة والحكم، وهؤلاء يشكلون الدائرة الضيقة الموثوقة التي يرجع إليها المسؤول في صنع القرار..
    من هؤلاء من يفرض نفسه على المسؤول الجديد بالتزلف والتودد وإظهار الإخلاص والمودة و”كسير التلج “، ومنهم من يختاره الحاكم إما لصلة قربى، أو صحبة قديمة..وكل هؤلاء يجدون أنفسهم في قبضة طبائع الملك، ولم يدروا بعد أن للملك طبائع يضع الحاكم في قالبها ويصبح أحيانا بلا ضمير، ولا رحمة، ولا أخلاق ولا مبادي، ولن ينجو منها أحد، لا الحاكم ولا بطانته إلا من عصم الله ورحم بأن هيأ له بطانة صالحة..!! وهل في زماننا هذا توجد بطاتة صالحة، أم أنها أصبحت عملة نادرة..
    (2)
    أهل الدائرة الضيقة هؤلاء، المحيطون بالحاكم أو أي مسؤول في مستويات الحكم الثلاثة، إما أن يكونوا أهل صلاح وأمانة واستقامة يُسْدون لصاحبهم النصح ويُدلِّونه على الخير ويحذرونه من الظلم والفساد، وأما أن يكونوا انتهازيون من أهل النفاق والتدليس يزينون لصاحبهم الباطل، ويحجبون عنه الحقائق، وينقلون له صورة مزيفة عن أحوال الرعية، و يصنعون له الأوهام لتوسيع الشُّقة بينه ومنافسيه وخصومه السياسيين، ويقيمون جزرا معزولة بينه وبين العامة، ويهدمون جسور التواصل بينه والآخرين بالألاعيب والوشايات كي يسهل الإنفراد به، حتى إذا ما استجاب لتلك الأوهام واستسلم لها وجد نفسه معزولًا عن أهل الحق والأمانة والنصح، وتحول إلى مطية للفاسدين واكابر المجرمين واللصوص، وجسرًا للوصوليين والنفعيين وقد قضوا حاجتهم فيه، فما انتنه من حاكم وما اقبحه من مسؤول، وما أوضعه من شخص..
    (3)
    ونظرًا لأهمية هذه الأمور فقد
    أولى الإسلام اهتماماً كبيراً للبطانة ودورها وقسمها إلى قسمين، بطانة خير وبطانة سوء وحفز على الأولى وحض عليها وحذر من الثانية، وكشف سوءاتها ، لذلك تُعتبر البطانة عاملاً حاسماً في استقرار الدولة أو انهيارها، فكم من بطانة صالحة، أعلى الله بها شأن الحاكم ورفع بها أقطارًا وأمصارًا، وصلُحت بها أحوال الأمة كلها، وكم من بطانة فاسدة ، أفسدت الحياة السياسية كلها، وجرت المسؤول – رئيسًا كان أم وزيرًا ، واليًا كان أم مديرًا تنفيذيًا، إلى سخط الله، وسخط الشعب، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين..
    (4)
    المسؤول الذي لم يرد الله به خيرًا، يسلط له بطانة السوء التي لو ذُكر الواحد منها في مجلس استعاذ الحاضرون بالله منهم جميعا، بمن فيهم صاحب البطانة نفسه، ولاغرو ، فلو كان فيه خيرًا لهيأ الله له بطانة صالحة، ناصحة أمينة، ولكن الطيور على أشكالها تقع، والحاكم يُعرف بخاصته من شركاء الحكم والسياسة والتدبير- هل قلتُ التدبير..
    فلا يجد من اهل الصالح والاستقامة من يقف بجانبه، ولأن “سيستمه” الفاسد الذي اختاره لنفسه سيلفظ كل شخص من ذوي النزاهة والعدل والاستقامة، فلايجد إلا هذا النوع الذي احاط به نفسه من قبل..
    (5)
    وأخيرًا، فالقول الفصل في الحديث الشريف، وفي معايير النبوة وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم : “ما استُخلِفَ خَليفةٌ إلَّا له بطانَتانِ: بطانةٌ تَأمُرُه بالخَيرِ وتَحُضُّه عليه، وبطانةٌ تَأمُرُه بالشَّرِّ وتَحُضُّه عليه، والمَعصومُ مَن عَصَمَ اللهُ”….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.