التفاصيل الكاملة لإعلان نيروبي..خارطة طريق لإنهاء الحرب

  • بتاريخ : 29 مايو، 2026 - 8:26 م
  • الزيارات : 3
  • وكالات: رصد 5Wsnews

    طرحت قوى إعلان المبادئ السوداني، بقيادة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، وثيقة سياسية بعنوان “خارطة الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، بوصفها رؤية متكاملة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية.

    وكانت القوى السياسية الرافضة للحرب  اختتمت في نيروبي  ، الموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، اجتماعاتها التي عقدت بمشاركة واسعة من التحالفات والأحزاب السياسية والقوى المدنية والشخصيات العامة.

    وتنطلق الوثيقة من تشخيص يعتبر أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت الحرب إلى نزوح ولجوء الملايين، وتدهور الخدمات الأساسية، واتساع رقعة الجوع، وانهيار أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية والاجتماعية، كما تنظر إلى الأزمة الحالية بوصفها نتاجا لتراكمات سياسية وهيكلية ظلت من دون معالجة لعقود، وليست مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين.

    ترتكز الوثيقة على فكرة أساسية مفادها أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر المسار العسكري أو التسويات الجزئية وحدها، وإنما من خلال مقاربة شاملة تجمع بين الاستجابة الإنسانية ووقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة السودانية.

    وترى الوثيقة أن المسار الإنساني ومسار وقف إطلاق النار والمسار السياسي تمثل مسارات مترابطة ينبغي أن تتقدم بصورة متوازية.

    وتضع الوثيقة الأزمة الإنسانية في مقدمة الأولويات، داعية إلى فتح الممرات وتأمين وصول المساعدات من دون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى تسهيل عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بصورة آمنة وطوعية.

    كما تدعو إلى استعادة الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، وتوفير الحماية للفئات الأكثر تضررا من الحرب، خصوصا النساء والأطفال وسكان المناطق المتأثرة بالنزاع.

    وترى الوثيقة أن هدنة إنسانية مؤقتة يمكن أن تشكل مدخلا عملياً لوقف التدهور الإنساني، وتهيئة البيئة اللازمة للانتقال إلى مراحل أكثر استقرارا.

    في الجانب الأمني، تؤكد الوثيقة أن أي عملية سياسية ذات مصداقية تحتاج إلى وقف فعلي للأعمال القتالية، يبدأ بهدنة إنسانية ويتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار.

    وتشدد على ضرورة وقف العمليات العسكرية الهجومية، وتجميد القوات في مواقعها الحالية، ومنع استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية، مع إنشاء آليات مستقلة للرقابة والتحقق من الالتزام بالاتفاقات المبرمة.

    كما تقترح إنشاء هياكل مشتركة لمتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية ومنع التصعيد في مناطق التماس، بما يساعد على تثبيت الاستقرار وتهيئة الأجواء للحوار السياسي.

    ترى الوثيقة أن الحرب الحالية تعكس أزمة سياسية أعمق تتعلق بطبيعة الدولة السودانية وشكل الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم، لذلك تدعو إلى عملية سياسية واسعة لمعالجة جذور الصراع.

    وتطرح ضمن هذه العملية قضايا ترتبط ببناء الدولة المدنية الديمقراطية، وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة والسلام، ومعالجة الاختلالات التاريخية المتعلقة بتوزيع السلطة والثروة والتنمية.

    كما تؤكد أهمية العدالة الانتقالية والمحاسبة واحترام حقوق الانسان  باعتبارها من القضايا الأساسية المطروحة للنقاش ضمن العملية السياسية.

    تحدد الوثيقة عددا من الملفات التي ترى أنها تتطلب توافقا وطنيا واسعا، من بينها شكل نظام الحكم، والعلاقة بين الدين والدولة، وقضايا الهوية والمواطنة، وإصلاح القطاعين الأمني والعسكري، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإدارة الموارد الطبيعية، فضلا عن قضايا النازحين واللاجئين وحقوق الأراضي.

    وتعتبر أن معالجة هذه القضايا تمثل جزءا أساسيا من أي تسوية سياسية مستدامة.

    كما تدعو إلى عملية سياسية مفتوحة أمام القوى المدنية الوطنية التي تعكس الواقع السوداني، وتؤكد أن العملية السياسية شأن مدني في المقام الأول، وتنص بصورة صريحة على استبعاد الحركة الإسلامية (الإخوان) وحزبها المؤتمر الوطني وواجهاتهما، باعتبارهما جزءا من القوى المرتبطة بالأزمة التي قادت إلى الحرب.

    كما تشدد الوثيقة على أن العملية السياسية لا ينبغي أن تقوم على مساواة القوى المناهضة للحرب بالقوى التي شاركت في إشعال الصراع أو دعمه، وترى أن أي تسوية مستدامة يجب أن تنطلق من مشروع وطني يؤسس للعدالة والديمقراطية والسلام.

    وفي ما يتعلق بالأطراف العسكرية، تحصر الوثيقة مشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في مساري وقف إطلاق النار والمسار الإنساني، مع ترك الشأن السياسي للقوى المدنية والقوى المجتمعية المشاركة في العملية السياسية.

    تقترح الوثيقة إنشاء مجموعة من الآليات لمتابعة التنفيذ، تشمل لجنة عليا لتنسيق العمل الانساني، ولجانا محلية لخفض التصعيد في مناطق النزاع، إضافة إلى بعثة مراقبة مستقلة للتحقق من تنفيذ وقف إطلاق النار ورصد الانتهاكات.

    كما تؤكد أهمية الدعم الإقليمي والدولي في مساندة جهود السلام، مع التشديد على أن نجاح أي اتفاق يعتمد بالدرجة الأولى على التوافق الوطني بين الأطراف السودانية.

    وتتضمن الوثيقة تصورا للتعامل مع الواقع في حال تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، يقوم على ضمان استمرارية الحياة والخدمات الأساسية عبر شراكات وطنية ودولية وبرامج دعم للمجتمعات المحلية.

    ويهدف هذا التصور إلى الحد من آثار الحرب على السكان والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

    تقدم خارطة الطريق التي طرحتها قوى إعلان المبادئ تصورا لإنهاء الحرب في السودان يقوم على تزامن المسار الإنساني ومسار وقف إطلاق النار والمسار السياسي. كما تطرح إطارا لمعالجة عدد من القضايا السياسية والدستورية والأمنية والإنسانية التي ترى أنها مرتبطة بالأزمة السودانية، وتدعو إلى عملية سياسية مدنية واسعة للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة