تقرير رسمي صادم عن الفقر في السودان : أكثر من 82% من السودانيين يعانون الفقر والحرمان

  • بتاريخ : 24 يوليو، 2026 - 7:13 ص
  • الزيارات : 34
  • كشف الجهاز المركزى للإحصاء في السودان من خلال نشرة صحفية أن نسبة انتشار الفقر في السودان بعد الحرب بلغت نسبة 82.8% وسط السكان، ما يعني ان (8) اشخاص علي الاقل من بين كل عشر أشخاص يعانون من فقر متعدد الأبعاد، فيما بلغت شدة الفقر حوالي 53.3%

    وأطلق السودان أول مسح وطنى للفقر متعدد الابعاد 2023م، موفراً صورة شاملة للفقر في البلاد، ومحدداً أولويات واضحة للتعافى والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
    وأجرى الجهاز المركزي للإحصاء في السودان المسح بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية بجامعة أكسفورد، وأسفر عن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 2023م، إدراكاً من ان الفقر يتجاوز الدخل.
    يضع هذا التقرير أول خط أساس وطني لتتبع مدى اتساع وعمق الفقر متعدد الأبعاد في السودان، باستخدام مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI)، يقيس التحليل كيفية معاناة الأفراد من الحرمان المتداخل عبر أربعة عشر مؤشراً تشمل الصحة والتعليم ومستويات المعيشة والتشغيل.
    وقال المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء، علي محمد عباس أحمد، أن ” مسح الفقر متعدد الأبعاد في السودان لعام 2023م يمثل جهداً مشتركاً بين الوزارات القطاعية، والمؤسسات الوطنية، وشركاء التنمية الدوليين، والخبراء الفنيين، مما يعكس التزاماً مشتركاً بتحسين رفاهية جميع أفراد الشعب السوداني بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز نظم الحماية الاجتماعية، وتعزيز التنمية البشرية، والحد من عدم المساواة، وتعزيز المرونة، لا سيما في سياق التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المستمرة”.

    تقدم كبير في بيانات الفقر في السودان:

    وتأخر السودان عن العديد من الدول في إنتاج بيانات عن الفقر على المستوى الوطني بسبب العديد من القيود المالية وعدم الاستقرار، ويقدم مسح الفقر متعدد الأبعاد في السودان لعام 2023م أحدث تحليل للفقر في السودان، مكملاً التحليلات النقدية لمسوحات الفقر السابقة، كما يقدم التقرير أول صورة تفصيلية لكيفية انتشار الفقر في جميع أنحاء السودان، موثقاً أوجه الحرمان المتداخلة على المستويات الوطنية والولائية والمحلية، وكذلك بين سكان المدن والريف والرحل والنازحين واللاجئين.
    وبحسب التقرير ،إنتهى العمل الميداني لجمع البيانات في فبراير 2023م، لذا يقدم المسح بيانات للفقر على المستوى الوطني مباشرة قبل اندلاع النزاع الحالى في أبريل 2023م.

    إنتشار الفقر متعدد الأبعاد قبل النزاع:

    وتُظهر النتائج أن الفقر متعدد الأبعاد كان منتشراً على نطاق واسع في السودان قبل اندلاع النزاع، حيث بلغ مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في السودان 0.441، وبلغت نسبة انتشار الفقر 82.8% وسط السكان، وهذا يعني ان ثمانية اشخاص علي الاقل من بين كل عشر أشخاص يعانون من فقر متعدد الأبعاد، وبشكل عام، إستوفى 82.8% من السكان عتبة الفقر متعدد الأبعاد، حيث يعانون من الحرمان في 25% أو أكثر من المؤشرات الأربعة عشر.
    كما بلغت شدة الفقر حوالي 53.3% وهذا يعني أن أي فقير يعاني حرماناً في المتوسط أكثر من نصف الحرمان الممكن، مما يعكس فقراً مدقعاً.
    أثبتت نتائج المسح ان قطاع الصحة وقطاع التعليم هما المحركان الرئيسيان للفقر متعدد الأبعاد، حيث ساهم مؤشر الحصول على الخدمات الصحية، ومؤشر سنوات الدراسة، ومؤشر الالتحاق المدرسي مجتمعين بنحو 50% من مؤشر الفقر متعدد الأبعاد على المستوى الوطني، وينطبق هذا النمط في جميع الولايات.
    شهد عام 2023م تفاوتاً كبيراً بين الولايات في مؤشر الفقر، فقد سجلت ولايات شمال كردفان، وكسلا، والنيل الأزرق، وغرب دارفور، وشمال دارفور، وجنوب دارفور، وغرب كردفان، وجنوب كردفان، وشرق دارفور، ووسط دارفور قيمة لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد تساوي أو تزيد عن 0.50، مما يعكس فقر مدقع، في المقابل، سجلت ولايات نهر النيل، والجزيرة، وسنار، والبحر الأحمر، والنيل الأبيض، والقضارف مستويات متوسطة من الفقر (قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بين 0.25 – 0.49)، مما يشير إلى الحاجة إلى إعادة تأهيل الخدمات وتنمية رأس المال البشري بشكل مُوجّه، بينما سجلت ولاية الخرطوم وولاية الشمالية أدنى قيمة لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد (أقل من 0.25)، إلا أن النتائج لا تزال تُشير إلى الحاجة إلى برامج لتعزيز القدرة على الصمود.
    وأظهر تقرير المسح مستويات فقر مرتفعة لدى الاسر إذا كان رب الأسرة يعمل أو لا يعمل، مما يعكس إنتشار العمل غير المستقر والعائد المنخفض، الى جانب محدودية الوصول الى الخدمات العامة الاساسية وعدم الاستقرار.
    كما سلّط التقرير الضوء على كيفية مواجهة فئات مُختلفة، تشمل الأسر الريفية والرحل، واللاجئين والنازحين داخلياً والأسر التي تعيلها نساء أو شباب (تتراوح أعمارهم بين 30-34 عاماً)، العديد من أوجه الحرمان المتداخلة في جميع أنحاء السودان.

    أولويات السياسات لتحقيق تعافٍ شامل في السودان:
    أفاد علي محمد عباس أحمد، المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء “ستُشكّل البيانات والرؤى المُستخلصة مورداً بالغ الأهمية لصانعي السياسات والمخططين والباحثين والممارسين العاملين على تصميم استراتيجيات شاملة، وتخصيص الموارد بكفاءة، ورصد التقدم المُحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة الوطنية والعالمية”.
    كما قالت د. سابينا ألكيري، مديرة مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية “ينضم السودان إلى مجموعة متنامية من دول شرق أفريقيا، فضلاً عن الدول التي تعيش في بيئات هشة ومتأثرة بالنزاعات، والملتزمة بتكييف أدوات مثل مؤشر الفقر متعدد الابعاد لوضع استراتيجيات شاملة قائمة على الأدلة، تُسهم في تحفيز التغيير وبناء السلام”.
    وأيضاً أضاف السيد/ لوكا ريندا الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان “يمثل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في السودان لعام 2023م خطوة هامة نحو فهم الفقر في السودان، مع توفير أولويات واضحة وقابلة للتنفيذ للتعافي، تشمل: تسريع تعافى خدمات الصحة والتعليم؛ وتكييف التدخلات مع احتياجات كل ولاية؛ وتوسيع نطاق البرامج الريفية المتكاملة؛ وتعزيز الدعم للنازحين والرحل واللاجئين؛ وتوسيع نطاق الاستثمار الاجتماعي المُوجّه للأسر التي تعيلها النساء والشباب”.
    يعتزم الجهاز المركزي للإحصاء في السودان تحديث مسح الفقر متعدد الابعاد في السودان في عام 2028م لتتبع التقدم المحرز وتقييم أثر البرامج الداعمة للتعافي الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز القدرة على الصمود، وبناء السلام.