بقلم/ بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم
“محافظ بنك السودان السابق”
يُلاحظ في السودان غياب واضح للتعليم المالي ضمن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات او ضمن تعليم السلوك المالي للنشء داخل الاسر، وهو ما انعكس سلبا على سلوكيات إدارة المال لدى مختلف فئات المجتمع، سواء المتعلمين أو غير المتعلمين. فكثيرون يفتقرون لمهارات أساسية مثل الادخار، والتخطيط المالي للمستقبل، والاستعداد للظروف الطارئة.
وتبرز هذه المشكلة بشكل لافت بين بعض الفئات التي تحقق دخولًا مرتفعة في فترات معينة من حياتها، مثل كثير من لاعبي الكره المشهورين المتقاعدين وكثير من المغتربين الذين امضوا سنوات طويله في دول المهجر باوضاع ماليه جيده والفنانين والمسرحيين والعاملين بالأجر اليومي بالاسواق وبعض المعاشيين وحتي بعض عملاء المصارف ومؤسسات التمويل الاصغر والذين يتعاملون مع المؤسسات الماليه دون درايه او تخطيط سليم بمجالات الاستثمار الذين يدخلون فيها وغيرهم كثر، حيث يتم إنفاق الأموال في أنماط استهلاكية غير مستدامة وبدون تخطيط حكيم، دون مراعاة لظروف المستقبل. والمفارقة أن كثير من كانوا يتمتعون بوضع مالي جيد في أوقات سابقة وهم في اوج شهرتهم وكسبهم المادى، يظهرون لاحقا في وسائل الإعلام وهم يواجهون صعوبات مالية أو صحية ويحتاجون إلى الدعم من المواطن او الدوله. وان هذه الفئات لا تشمل العلماء واساتذه الجامعات والاغنياء وأصحاب الثروات لاسباب معروفه.
هذه الظاهرة الفريدة في العالم تعكس خللًا عميقا في التفكير والثقافة المالية، ناتجا عن غياب التربية المبكرة على حسن إدارة المال. فالمسألة لا تتعلق بمستوى الدخل بقدر ما ترتبط بكيفية التعامل معه في كل الاوقات. وتشير التجارب التربوية والبحثيه إلى أن الوعي المالي يبدأ في سن مبكرة جدا وقد يتشكل منذ الطفولة الأولى من عمر ثلاثه سنوات.
لذلك، يصبح إدماج مفاهيم التعليم المالي في المناهج الدراسية في المدارس الابتدائيه وفي توجيه الاسر لابنائهم وعدم الانسياق نحو الموضه والتقليد والعيش بترف دون إمكانيات ماليه أمرا ضروريا، وليس ترفا، لضمان بناء جيل قادر على إدارة موارده بكفاءة، وتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل، وتفادي تكرار أنماط الهدر التي نشهدها اليوم.









إرسال تعليق