البنك الزراعي السوداني بين خطر الانهيار وطموح الإصلاح

  • بتاريخ : 15 أبريل، 2026 - 11:20 ص
  • الزيارات : 1
  • بقلم/ قسم بشير محمد 

    “كاتب وخبير مصرفي”
    يُعد البنك الزراعي السوداني من أهم مؤسسات الدولة، ولا تقل أهميته عن البنك المركزي، لما ظل يقدمه منذ تأسيسه عام 1957 من دعم فعّال للقطاع الزراعي والحيواني، مما أسهم بصورة مباشرة في تنمية الاقتصاد الوطني.
    إلا أن الحرب الأخيرة أثّرت بشكل واضح على أداء البنك، الأمر الذي يستوجب اتخاذ إجراءات إصلاحية وهيكلية عاجلة لضمان استمرارية دوره الريادي.
    ومن أبرز التحديات التي تواجه البنك، التضخم الكبير في الدرجات القيادية (الأولى والثانية والثالثة)، مما أدى إلى اختلال واضح في الهيكل الوظيفي وجعله مقلوبًا ومشوّهًا. ويعود جزء من هذا الخلل إلى تعيينات ما عُرف بـ”الخبرة” في عام 1991 خلال إدارة السيد بدر الدين طه.
    كما تفاقمت المشكلة في فترة لاحقة، خاصة بعد قرارات إعادة نحو 500 موظف للخدمة خلال عهد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، حيث تم منحهم درجات وظيفية عالية (من الأولى الخاصة حتى الرابعة)، مما شكّل عبئًا ماليًا إضافيًا وزاد من التشوهات الهيكلية.
    إضافة إلى ذلك، تم التوسع في تقسيم قطاعات البنك من 6 إلى 12 قطاعًا، وهو إجراء لم يعد مبررًا في ظل التطور التقني وسهولة التواصل وإدارة الاجتماعات عبر تقنيات مثل الـ Video Conference. وقد أدى هذا التوسع إلى زيادة التكاليف الإدارية دون مردود فعلي.
    وعليه، فإن الإصلاح الحقيقي يتطلب:
    إعادة هيكلة القطاعات ودمجها لتعود إلى 6 قطاعات بدلًا عن 12.
    منح مديري القطاعات صلاحيات أوسع لتعزيز الكفاءة في اتخاذ القرار.
    مراجعة الفروع الخاسرة التي تم إنشاؤها لأسباب غير اقتصادية.
    ومن الأمثلة على سوء التخطيط:
    فرع الحديبة بولاية الجزيرة، حيث كان الموقع الأنسب هو منطقة “أم القرى”.
    تجاهل افتتاح فرع اللكندي بولاية سنار، رغم قيام المواطنين بتحمّل تكاليف الإيجار لمدة عام كامل، ووجود دراسة سابقة منذ عام 1992 توصي بإنشائه.
    كما يجب أن يشمل الإصلاح:
    تحسين الأجور لرفع كفاءة العاملين وتحفيزهم.
    الحفاظ على كيان البنك كمؤسسة وطنية ذات تاريخ عريق دون المساس به.
    وفي الختام، فإن مصلحة الوطن يجب أن تعلو فوق كل اعتبار، ويتطلب ذلك قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية بعيدًا عن المجاملات أو المصالح الضيقة.
    ونسأل الله التوفيق.