بقلم / م.اسماعيل بابكر
الخبير الدولي للامن السيبراني والتحول الرقمي
الامية الرقمية ليست مجرد عدم معرفة بكيفية استخدام الحاسوب بل هي عدم القدرة على الوصول إلى المعلومات وتقييمها وإنتاجها وحماية الذات عبر الوسائل الرقمية.
عندما نتحدث عن التحول الرقمي وهو توجه المؤسسات والدول نحو أتمتة خدماتها بالكامل فإن الأمية الرقمية تتحول من مشكلة فردية إلى عقبة استراتيجية تُعطل مسار التنمية وتخلق فجوة مجتمعية واقتصادية خطيرة.
(أ)أثر الأمية الرقمية على مسار التحول الرقمي
تؤثر الأمية الرقمية سلباً على جهود التحول الرقمي في عدة محاور أساسية:
(١)اتساع الفجوة الرقمية والاجتماعية (Digital Divide)
يؤدي التحول الرقمي السريع دون تأهيل المجتمع إلى تقسيم السكان إلى فئتين:
فئة قادرة على الاستفادة من الخدمات الذكية، وفئة “مقصية رقمياً” (غالباً من كبار السن، سكان المناطق الريفية، أو الفئات الأقل دخلاً). هذا الإقصاء يعيق شمولية المشاريع القومية، حيث تظل شريحة واسعة عاجزة عن استخراج الأوراق الرسمية، أو الاستفادة من الدعم، أو المعاملات البنكية الرقمية.
(٢)ضعف الإقبال ومقاومة التغيير (Resistance to Change)
تستثمر الحكومات والمؤسسات ميزانيات ضخمة لبناء بنيات تحتية رقمية وتطبيقات متطورة ولكن غياب الوعي الرقمي يجعل معدلات استخدام هذه المنصات منخفضة جداً.
يفضل الأمّي رقمياً تكبد عناء السفر والانتظار في الطوابير التقليدية على استخدام تطبيق لا يفهم آليته، مما يؤدي إلى عدم تحقيق العائد الاستثماري المنشود من مشروعات الرقمنة.
(3)زيادة التهديدات الأمنية ومخاطر الأمن السيبراني
المستخدم الذي يعاني من أمية رقمية هو الحلقة الأضعف”
في منظومة الأمن السيبراني.
عدم القدرة على تمييز روابط التصيد الاحتيالي (Phishing)، أو جهل آليات حماية البيانات الشخصية، يؤدي إلى:
(تفشي اختراقات الحسابات البنكية والحكومية.)
(تسهيل تغلغل البرمجيات الخبيثة داخل شبكات المؤسسات إذا كان الموظف نفسه يفتقر للمهارة الرقمية.)
(إضعاف الثقة العامة في المنظومة الرقمية للدولة نتيجة تكرار حوادث الاحتيال.)
(4)إعاقة نمو الاقتصاد الرقمي
التحول الرقمي يهدف إلى إنعاش التجارة الإلكترونية، الشمول المالي، والخدمات المصرفية الرقمية. غياب المهارات يمنع الأفراد من الدخول في هذا السوق كبائعين أو مستهلكين، ويحرم قطاع الأعمال من الاستفادة من تحليلات البيانات الضخمة وتطوير الخدمات القائمة على سلوك المستهلك الرقمي.
(ب)استراتيجيات معالجة الأمية الرقمية لإنجاح التحول الرقمي
لضمان انتقال مرن وناجح نحو البيئة الرقمية، لا بد من تبني نموذج يتكامل فيه تطوير الأنظمة مع تأهيل البشر










إرسال تعليق