شعر/ د. رناد أبو كشوة
إختصاصي طيب الأسنان
أنا ابنةُ النيلِ، لا أرضى بمنزلةٍ
تُقاسُ بالناسِ أو تُروى بأقوالِ
في القلبِ حقلٌ، وفي عينيَّ نافذةٌ
تطلُّ دومًا على الآتي وآمالي
أمشي وفي خُطوتي حلمٌ يلاحقني
كأنني خُلقتُ للسعيِ وللسؤالِ
أحبُّ أرضي، وأهوى أن أغيّرَها
وأن أرى الخيرَ ممتدًا لأجيالِ
أبني من الفكرةِ الأولى ملامحَها
وأزرعُ المعنى قبل الزرعِ في البالِ
ما كنتُ أطلبُ مجدًا عابرًا أبدًا
ولا بريقًا سريعَ الوهجِ والزوالِ
أريدُ أثرًا إذا غبتُ يومًا بقي
يحكي بأنّي مررتُ هنا بفعّالِ
أريدُ علمًا يُعينُ الناسَ في تعبٍ
وأن أمدَّ لهم جسرًا من الآمالِ
وأحلمُ اليومَ، لا أخشى اتّساعَ مدى
فالحلمُ عندي طريقٌ لا إلى خيالِ
لي في القيادةِ شوقٌ لا أخبّئهُ
وفي بلاديَ مستقبلٌ ببالي
أريدُ أن أبلغَ الآفاقَ مجتهدًا
وأن أعودَ بما يبني ولا يُبالي
لكنني، رغم هذا العزمِ أعرفُني
قلبٌ رقيقٌ وراء الصبرِ والإجلالِ
أفرحُ جدًا، وأحزنُ مثلما بشرٌ
وأتعبُ اليومَ من ثقلِ الأحمالِ
أحبُّ من القلبِ، لكنّي تعلّمتُ أن
لا أجعلَ الحبَّ بابًا للامتهانِ
فما كلُّ من ضحكتْ روحي لصحبتهِ
يصلحُ دربًا لطولِ العمرِ في حالي
ولا أُبقي قريبًا إن وجدتُ بهِ
ما يستنزفُ الروحَ في صمتٍ وإهمالِ
تعلّمتُ أن الحدودَ ليست قسوةً
بل رحمةُ النفسِ من طولِ استهلالِ
وأن من قال: «هذا طبعي» لا يعفُ
إن كان طبعُهُ جرحًا في الليالي
أنا لا أريدُ من الدنيا مراياها
ولا أريدُ امرأً يهدمُ إقبالي
من جاءني، جاء ندًّا لا سيّدًا
ومن مشى، فلهُ دربٌ وآمالي
أحبُّ الوضوحَ، وما عندي لمسخرةٍ
قلبٌ يُعلَّقُ بين الظنِّ والقالِ
إن جئتني، فتعالِ واضحًا أبدًا
وإن رحلتَ، فرحل دون إذلالِ
وأعرفُ أن الجمالَ جزءُ راحتي
وأن للروحِ حقًا في اعتدالي
أختارُ ما يشبهُ روحي من الأمكنةِ
وأتركُ الضيقَ لو أفضى لإتعابي
فكم ظننتُ الرخيصَ اليومَ مكرمةً
فكان أغلى من الأعمارِ والأحوالِ
وكم مكانٍ جميلٍ زادني سعةً
فجاءت الفكرةُ الكبرى إلى البالِ
فعرفتُ أن الثراءَ ليس في عددٍ
بل أن تعيشَ بما يليقُ بأحوالِ
وأن راحتي ليست ترفًا أبدًا
بل أصلُ فكري، وإقدامي، وأفعالي
وأن بعضَ الأبوابِ التي خشيتُ
دخلتُها، فوجدتُ الخيرَ بإقبالي
ما كلُّ فتحٍ يُنالُ اليومَ بالركضِ
بعضُ الفتوحِ تجيءُ عندَ استقبالي
أنا ابنةُ العثراتِ التي صنعتْ
من كلِّ سقوطٍ سلّمًا لاعتلائي
لا أكرهُ الماضيَ الموجعَ الذي
علّمني كيفَ أُحسنُ انتشالي
قد أتعبُ اليومَ، قد أبكي، وقد أرتبكُ
لكنني لم أزل أمشي لغاياتي
فإن رأيتُم دخانَ الحزنِ حولَ فمي
لا تحسبوهُ ختامَ النارِ في ذاتي
أنا كأرضِ السودانِ، مهما أجدبتْ
في جوفِها ألفُ موسمٍ وحياةِ
وإن أغلقتُ بابًا، فليس هزيمةً
فالله يهيّئ بابًا لاتساعاتي
وإن فقدتُ عزيزًا، لا يضيعُ معي
ما قد تعلّمتُهُ منهُ ومن ذاتي
أنا التي كلما ضاقتْ مسالكُها
قالت: سأصنعُ دربًا من معاناتي
إنّي رنادٌ؛ وما خُلقتُ عابرةً
لكن لأتركَ في الورى علاماتي.









إرسال تعليق