نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
ما من دليل على عظمة الإنسان ووجوب إكرامه، أكبر وأثبتْ من قول الله تعالى : “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خلقنا تفضيلا”..
لكن من المفارقات العجيبة جدًا أن البلاد التي تؤمن بالقرآن وتحفظه، وتزعم أن القرآن دستورها ، هي أكثر من يُهين كرامة الإنسان ويتعدى عليها، ويحتقر البشر دون مواربة، بينما يُكرَّم هذا الإنسان ويُعظَّم في بلادٍ لم تقرأ الآية الكريمة أعلاه، ولا تحفظ القرآن، ولا تحتكم به.
(2)
في بلاد الغرب ينظر الحُكَّام إلى الشعوب على أنها جوهرة نادرة، تُحاط بالرعاية والحماية، وتُوفَر لها سبل الراحة على اكمل وجه، تُصان كرامتها، ويُحفظ زمامها ، تُوعَد فلاتُخلَف، ويعاهدونها على الصدق فلايكذبون عليها، وعلى الأمانة فلا يخونون عهدها، وعلى المحافظة على ثرواتها ومقدراتها، فلايبددونها سفها، وعلى العدالة فلا يظلمون..
وإذا حدثت تجاوزات من أي مسؤول سواءاً أكان رئيسًا أو وزيرًا او مديرًا او خفيرًا، وقف القضاء العادل بالمرصاد..والأمثلة على ذلك كثيرة..رؤساء ووزراء يُقدَّمون إلى المحاكم وهم في السلطة، وآخرين قلة يحاكمون بعد التنحي عن الموقع العام..
(3)
أدرك أن ثمة أسئلة تلامس أذهانكم وانتم تطالعون هذه الأسطر : لماذا يُهان الشعوب في بلاد الإسلام، ولايحفظ لها إلّاً ولاذمة،ولا كرامة، ويُمارس عليها الكذب، والنفاق والغش، والاستغفال و”الاستحمار” خاصة في مواسم الانتخابات الصورية “الديكورية” التي يفوز فيها المرشخ بنسبة 99.9%؟…
لماذا يُستخف بالشعوب في بلاد الاسلام؟..
ولماذا لاتجد الشعوبُ الكادحةُ أي قدر من الاهتمام بالقدر الذي يُشعر الإنسان بأنسانيته وبشريته؟..
ولماذا تنتهك حقوق الانسان في هذه البلاد على نحو لافت؟..
ولماذا اكثر ماتعانيه الشعوب في البلاد الإسلامية هو الظلم والاضطهاد والقهر والتسلط والاستبداد..؟..وقد أُمروا في دينهم بغير ذلك، ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به..
(4)
الإجابة على الأسئلة أعلاه بسيطة جدًا..
في الغرب لأن الشعوب هي مصدر السلطات الحقيقية، وهي السلطة العليا التي تأتي بالحُكام، ولأن الرؤساء والمسؤولين قاطبة يدركون يقينًا أن المدخل إلى السلطة والمجد هو الشعوب، ولن يصلوا إلى الحكم إلا عبر بوابة الشعب الناخب، فإن أساءوا معاملته لن يلجوا إلى السلطة ، ولن يشتموا ريحها ،وإن ولج الجمل في سَمِّ الخياط..
(5)
أما حُكامنا في البلاد العربية والاسلامية، وفي كل البلاد التي اصطلح على تسميتها (العالم الثالث) – مع التحفظ على التسمية – حكامنا في هذه البلاد، لن يحترموا شعوبهم ، لأنهم ببساطة ليسوا بحاجة إليهم ليلجوا عبرهم إلى السلطة، طالما لديهم دبابات وقوة عسكرية، وطالما لديهم مردة الجان الذين تخصصوا في “خج” الصناديق، وكتابة نتيجة الانتخابات ال “99.9%”..
فما حاجتهم في الشعوب الغلبانة.. الذين يصلون الى السلطة بالإنقلابات، أو بالتزوير يسخرون كل موارد الدولة وامكانياتها لحماية النظام واستمراره، فلا حاجة لهم بالشعوب..
لذلك على الشعوب الغلبانة أن تقبل بهذا الوضع ولاتشكو الذل والاستبداد والظلم والقهر والاحتقار، ولاتلوم إلا نفسها..لأن هذه الشعوب هي من صنعت الطغاة وأبالسة السياسة بجبنها وصمتها والمداهنة والمِراء..
فكل من لايعي قيمة الحكم الديمقراطي فهو مساهم في هذه الاوضاع، وكل من يبخس أشياء الديمقراطية، فهو شريك في صناعة الطغيان، وكل من يشارك في انتخابات صورية وهمية معروفة النتائج قبل ان تبدأ فهو شريك في الظلم والتسلط، وكل من يَسْخر من الحكم المدني الديمقراطي، فهو مساهم اساسي في صناعة الدكتاتوريين والحكام الظلمة والقتلة..
عزيزي القاريء تأكد يقينا ان ليس لها حل إلا العودة إلى الحكم الديمقراطي الذي نستطيع مراقبته ومحاسبته وتغييره بسهولة دون “دم”، ومن لم تحدثه نفسه يومًا بذلك فليهنأ بالعيش تحت وطأة الظلم والقهر والاستبداد والتخلف والطغيان، الحكم الديمقراطي مطلب عاجل وعادل لاتؤجله الظروف، وحاجة ملحة، كحاجة السقيم إلى الدواء، والظمآن إلى الماء، فهي الدواء والماء لحالنا السقيم، وهي المخرج مما نحن فيه من أوحال وكوارث …اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق