بقلم / بروفيسور مصطفى نواری
لقد تعلمنا من تاريخ الأمم الناجحة أن مراجعة تركيب وفلسفة ودور المؤسسات التي تقوم عليها الدولة من أهم عوامل نجاح تقدم تلك الشعوب.
وفي السودان شهدنا خلال الخمس وثلاثون عاما الماضية، طفرة فى التعليم العالي غير مسبوقة. هذه الطفرة أدت لنجاحات في بعض الاتجاهات. لكن أيضا أدت لعدد من المشكلات المستحدثة ، منها وجود أعداد كبيرة من حملة الشهادات الجامعية بدون عمل . وكذلك هجرة أعداد اخرى لخارج البلاد. ولك أن تقدر حجم الأموال التي أنفقت في هذا المجال المكلف من التعليم من الخزانة العامة أو مدخرات الأسر. .
كان البترول المستخرج من أكبر موارد تمويل قيام هذه الجامعات ، ومعها المدن السكنية للطلاب والطالبات. الآن وقد توقف أهم مورد مالى للدولة ، فتأثرت قطاعات خدمية كثيرة سلبا ، وتدهور حالها. ومنها القوات النظامية والآن مع الحرب صار وضع المؤسسات المدنية أكثر ضعفاً .
من هذه المؤسسات التعليم العام و العالى. تازم الوضع أكثر فى الجامعات الحكومية، وصار التوسع الذي حدث يصعب إدارته بدون توفر موارد مالية ضخمة . لكن من حسن الحظ أن التطور المتسارع فى ادوات التعليم من مكتبات إسفيرية مدعومة بالمحاضرات بالأفلام صوتاً وصورة . و شرحا مفصلاً يفوق ما يقدم بقاعات المحاضرات التقليدية، فرصة طيبة لإعادة النظر في طريقة تقديم التعليم الجامعي، خاصة أن هذه الوسائل التعليمية المتقدمة صارت متاحة للجميع، وبكل اللغات.
أما النقلة الكبرى ، فهى القفزة التي تحققت في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يغير ويحل مكان البشر فى اداء الكثير من الأعمال المعقدة. وبدأت المؤسسات تتخلص من عشرات الآلاف من المؤهلين . وكل يوم يمر تصير أجهزة الذكاء الاصطناعي اکثر كفاءة ومقدرة من الكثير من البشر . مما يجعل أعادة النظر فى طريقة التعليم الجامعي ضرورة إجتماعيه وماليه شاغلة لكل دول العالم المتقدم منها والمتخلف .
إن من أول الاصلاحات الواجبه فى التعليم . الجامعي الحكومى بالسودان ، هو إدخال المصاريف بالتكلفة الحقيقية فى الجامعات الحكومية . وهذا سيزيد المنافسه بين الجامعات:
الحكومية والأهلية مثلما يحدث في الجامعات الأمريكية والبريطانية. هذا سيزيد التنافس فى تقديم الكورسات التي يحتاجها البلد و بأقل تكلفة. نتيجة لدخول المنافسة. أيضا فرض المصاريف سيوضح لكل جامعة مواقع قوتها ، أي مواد تعليميه نتيجة أقبال واستعداد الطلاب لدفع المصاريف . أما الكليات و الأقسام والشعب الضعيفة أو غير مرغوب فيها ستقفل نتيجة أعراض الطلاب عنها و عدم استعدادهم لدفع مصاريف لها.
مراجعة الجامعات الحكومية لتكلفة. الدراسة بها صارت فرقضا واجبا استمرارها. والا مصيرها الموت السريرى . لا نعدام الموارد المجانية الكافية لدفع المرتبات والمعامل والخدمات لهئية التدريس والفنيين والإدارين والفراشين وصيانة المعدات والمبانى ومصاريف التشغيل.
إن المسئولته الواقعة على عاتق القياديين والواقفين على التعليم العالى الآن و عاجلا، هى اعادة النظر في طريقة تقديم التعليم الجامعي
المفيد لدولة نامية مثل السودان ، وتوفير الموارد المالية اللازمة لذلك. بالاستثمارات وتوفير دعومات من ديوان الزكاة والولايات، والرسوم الدراسية، وتوفيرمن منظمات المجتمع المدنى، في ظل تدهور الأحوال الماليه لأجهزة الدولة و عدم مقدرتها الاستمرار في تمویل اکثر من 30 جامعة حكومية، خاصة فى وجود أكثر من 85 جامعة خاصة مزدحمة بالطلاب، تقدم هذا التعليم الجامعي. بدون أى تكلفة على الدولة بل. تدفع هذه الجامعات ضرائب أرباح تساعد الدولة فى تقديم الخدمات الضرورية الأخرى. (لا أملك جامعة خاصة أو حتى أعمل بهم ) : مثل اصلاح البيئة ومكافحة الأوبئة وتقديم التعليم الأساسي الجيد ، وفى حفظ الأمن والعدل، وإنشاء الطرق والتدريب المهنى الهام لتقدم الوطن .
عشمى أن يثير هذا المقال نقاشاً صريحا وأن يقدم الأساتذة الإجلاء الحلول التي تساعد المجتمع والدولة فى حل المشاكل .
بروفيسور مصطفى نواری
زميل الجمعية الهندسية البريطانية
وزميل جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات البريطانية
وزميل جمعية مهندسي الكمبيوتر البريطانية











إرسال تعليق