.
في الاجابة عن طبيعة الأزمة- هل هي سياسات خاطئة، أم خلل في البنية المؤسسية، أم محدودية في التفكير الاستراتيجي، خلص مقال الأخ الطيب شيقوق الأخير بعنوان : كسر حلقة إدمان الفشل: حوار حول معنى الإصلاح الممكن، بتاريخ 6 أبريل 2026 الى أن مواجهة “إدمان الفشل” في جانبه الاقتصادى في السودان ليس مجرد سياسات آنية أو حلول مؤقتة؛ فهي تبدأ بإعادة بناء المؤسسات الاقتصادية بحيث تصبح الشفافية والمساءلة قاعدة ثابتة. وتناول سوق الأوراق المالية الذى يراه يمثل نموذجًا حقيقيا لكيفية تحويل رأس المال الوطني من دائرة مغلقة إلى محرك للنمو المؤسسي والاستقرار الاقتصادي. وعبر تشريعات مرنة تحفز الإدراج وتشجع الشركات العائلية على الانفتاح، بحيث يمكن للبلاد أن تتحرك تدريجيًا من اقتصاد “شخصي” إلى اقتصاد “مؤسسي” متين. الإصلاح البنيوي، إذن، ليس خطوة واحدة، بل مسار تراكمي يبدأ بالثقة وينتهي بإنتاج استقرار مستدام، ليصبح الاقتصاد نفسه أداة لتحقيق أهداف السياسة الوطنية ومكافحة الفشل المزمن.
المقال يعكس وعيا عميقا بطبيعة الإشكالية الاقتصادية في السودان أبعد مما ذكرت، ويركز على البعد المؤسسي كحل جذري. النقطة الجوهرية هي أن الإصلاح لا يمكن أن يكون مؤقتا أو شكليا، بل يتطلب بناء مؤسسات شفافة وقادرة على المحاسبة، بحيث تتحول السياسات الاقتصادية من مجرد أدوات مؤقتة إلى آليات مستدامة للنمو. كما أن استخدام سوق الأوراق المالية كنموذج يعكس فهما عمليا لكيفية تحويل رأس المال الوطني من دائرة مغلقة إلى محرك للنمو، مع التركيز على تشريعات تشجع الإدراج وتحفيز الشركات العائلية الصغيرة على الانفتاح. هذا يبرز أهمية التحول من اقتصاد شخصي قائم على العلاقات الفردية إلى اقتصاد مؤسسي يعتمد على القواعد والشفافية.
الأهم، وفق المقال، أن الإصلاح البنيوي ليس حدثا لحظيا بل مسارا تراكميا يبدأ ببناء الثقة وينتهي بخلق استقرار اقتصادي مستدام، مما يجعل الاقتصاد أداة فعالة لتحقيق أهداف السياسة الوطنية، وأن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح بدون تعزيز هذه القواعد الأساسية. ما ورد في المقال يركز على البعد البنيوي للإصلاح الاقتصادي في السودان وأهمية التحول نحو مؤسسات شفافة ومستدامة، لكنه لم يتناول الجوانب العملية المتعلقة بالتنفيذ والتي تشكل حاجزا وسدا منيعا، مثل:
الإرادة الوطنية والتوافق السياسي لضمان تحقيق أهداف الإصلاح.
التنسيق بين الجهات المختلفة لتسهيل تكامل وفعالية سير الإصلاح.
تكلفة إعادة بناء المؤسسات أو تعزيز سوق الأوراق المالية لضمان الاستدامة المالية.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لمسار الإصلاح الطويل التي قد تؤثر على وتيرة التنفيذ ونجاحه.
هذه العناصر تمثل جانبا حيويا لضمان أن يكون الإصلاح البنيوي فعالا ومستداما على المدى الطويل، وليس مجرد رؤية نظرية، ولا أظن أنها خافية عليه. ومع ذلك، يظل ما جاء في الرد مهما للغاية، إذ يقدم رؤية متكاملة تجمع بين التشخيص البنيوي للأزمة وفهم آليات الإصلاح المستدام، ويشكل إضافة عملية وموضوعية تتجاوز النظرة النظرية، مما يعزز الفهم الشامل لفشل السياسات المزمن ويؤكد على ضرورة تبني إصلاح جذري ومستدام. كما يمثل امتدادا طبيعيا لمفهوم “إدمان الفشل” الاقتصادي، ويؤكد أن المعالجة تتطلب إصلاحا بنيويًا متكاملا وليس حلولا مؤقتة أو ترقيعية إذا أردنا لها أن تنجح.
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.











إرسال تعليق