السودان وعلل الفشل في بناءالدولة “7”

  • بتاريخ : 6 يونيو، 2026 - 3:13 م
  • الزيارات : 52
  • بقلم/ م.مامون محمد الطيب عمر

    “الحلقة السابعة”

    أتناول هنا المحور الثالث وأثره في تكوين الشخصية السودانية ..

    نظام السلطة بمستوياته المختلفة بدءا بالعائلة الممتدة والتجمع العشائري والقبلي وصولا للحكم محليا كان أو مركزيا قابضا ..

    مما لاشك فيه إن الفرق بين سمت الحياة البدوي الرعوي والحضري المستقر في بواديه ومزارعه ومدنه كبير وملحوظ .. ففي الحالة الأولى يضعف دور الدولة المركزي مقابل شيخ العشيرة أو القبيلة أو كبير الأسرة فالحياة البادية تقوم على قاعدة من الحريات المتعددة ضمن إطار العشيرة أو القبيلة الحامية وهي بهذه الصفة تخلق إنسانا طلقا قليل الإرتباط بضوابط الدولة الحديثة و متجاوزا لها ول قانونها العام خاصة إذا عارضت أو حدت من حريته اللازمة لحركته ومعاشه فهم في فلواتهم وظعنهم وترحالهم طلقاء لايعبأون بحدود السياسة و قوانين الهجرة وضوابط العمل الإقتصادي للدولة ومتطلباتها وفي مقابل ذلك يلتزم أهل الحضر المستقر بضوابط ونظم الدولة المركزية فهم تحت أعينها ويدها القوية وهم بحاجة لحمايتها وعملها في تنظيم تداولهم لأمر معاشهم و في حاجة لقوتها لضمان أمنهم و سلامتهم
    وشعوب السودان منقسمون بين الفصيلين ونمط الحياتين وإن تواجدوا ضمن أي واحد من هذه المواطن حضرا كان أم بادية ..

    ساعتمد في تناول أثر السلطات على تكوين الشخصية السودانية بداية تاريخية ليست موغلة لعدم توافري على قدر كاف من المعلومات عن ما قبلها .. فأول وجود سياسي موحد أعتبره مرجعي هو المملكة السنارية التي أعتبرها النواة الأولى لما يسمى اليوم بالسودان السياسي الذي ننتمي اليه واعتمادي لها كنقطة بداية يرجع كما ذكرت لقلة حصيلتي عما سبقها من جانب وأنها تمثل الثقل الجغرافي الذي قامت على أنقاضه دولة السودان الحديث من جانب أخر كما تمثل مرجعا ثقافيا للغالب من أهل السودان الوسيط وشماله وهي وإن لم تكن المملكة أو تكوين الدولة الوحيد .. فقد كانت هنالك مملكات أخرى أصبحت لاحقا جزءا من السودان الحالي كالمسبعات في كردفان والفور في دارفور وممالك ومشيخات الشمال والتي كانت تخضع بصورة أو أخرى للدولة المركزية بسنار ..

    لكن الدولة السنارية كانت الأكبر مساحة والأبعد أثرا كونها أقامت دولة مسلمة بثقافة عربية على أنقاض مملكة علوة النوبية المسيحية بوسط السودان وعاصمتها سوبا والأكبر إمتدادا حيث شملت أجزاء واسعة من السودان الحالي عدا دارفور وأجزاء من كردفان وامتدت حتى سواحل البحر الأحمر كما كانت الأكثر عدة وقوة وتنظيما .. فما الاثر الذي تركته كتنظيم سياسي على حياة الشعوب السودانية اليوم ..

    اواصل ..