ليس بالكلام تُبنى الأوطان

  • بتاريخ : 5 يونيو، 2026 - 6:40 ص
  • الزيارات : 65
  • بقلم / غادة منصور العجب

    من أصعب الحقائق التي يجب أن نواجهها بشجاعة أن السودانيين أصبحوا من أكثر الشعوب استهلاكًا للكلام وأقلها تحويلًا للكلام إلى أفعال.
    نجلس بالساعات نناقش السياسة والاقتصاد والحرب والسلام والتنمية ونوزع النصائح والانتقادات والاتهامات في كل اتجاه حتى يخيل للغريب أن السودان على وشك أن يصبح أعظم دولة في العالم من كثرة العقول الخبيرة التي تتحدث في كل شيء لكن عندما يأتي وقت العمل تتبخر الحماسة وتبقى الكلمات معلقة في الهواء
    لدينا قدرة مذهلة على تشخيص المشكلات لكننا نعاني ضعفًا واضحًا في صناعة الحلول نجيد لوم الحكومات والمعارضات والظروف والمؤامرات لكننا نتهرب من سؤال بسيط: ماذا قدم كل واحد منا لوطنه ومجتمعه؟
    كم من المبادرات ماتت قبل أن تولد بسبب كثرة النقاش؟ وكم من الأفكار الجميلة دفنتها الخلافات الشخصية وحب الظهور؟ وكم من الوقت أهدرناه في الجدل بينما كانت الأمم الأخرى تعمل وتنتج وتتقدم؟
    المشكلة ليست في نقص الذكاء ولا في قلة الإمكانيات فالسوداني أثبت نجاحه وتميزه في كل مكان ذهب إليه إلا فى بلده المشكلة الحقيقية في ثقافة أصبحت تمنح الكلام قيمة أكبر من الإنجاز وتكافئ المتحدث أكثر مما تكافئ العامل
    لقد دفعت بلادنا ثمنًا باهظًا لهذه العقلية سنوات طويلة من الشعارات والخطب والوعود مقابل القليل من المشاريع الحقيقية والنتائج الملموسة حتى أصبح الفارق بين ما نقوله وما نفعله أكبر من أن يتم تجاهله.
    السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المتحدثين والخبراء على الأرصفة ووسائل التواصل الاجتماعي السودان يحتاج إلى رجال ونساء يعملون بصمت وينجزون قبل أن يتحدثوا ويقيسون نجاحهم بما تحقق على الأرض لا بعدد الكلمات التي قيلت
    فالتاريخ لا يذكر من تحدثوا كثيرًا بل يذكر من فعلوا الكثير والكلام مهما كان جميلًا لا يبني وطنًا ولا يوقف حربًا ولا يطعم جائعًا ولا يفتح مدرسة ولا يعالج مريضًا وحده العمل هو الذي صنع الفرق
    وخلاصة الأمر أن “خير الكلام ما قل ودل”، أما بناء الأوطان فخيرُه ما عظم أثره وظهر إنجازه فالكلمات تُسمع لكن الأفعال هي التي تبقى.