بقلم / نجلاء كرار
مقدمة
في مجتمعاتنا توجد بعض السلوكيات السلبية التي تنبع من الحسد والحقد وضعف الإيمان، ومن أخطرها اللجوء إلى السحر والدجل لإيذاء الآخرين وتعطيل مصالحهم والتفريق بينهم. فهناك من لا يحتمل أن يرى غيره سعيدًا أو ناجحًا أو مستقرًا، فيبحث عن طرق خفية لإلحاق الضرر به بدلًا من أن يجتهد في إصلاح نفسه وتطوير حياته.
إن السحر ليس مجرد فعل مؤذٍ للإنسان، بل هو جريمة أخلاقية ودينية تفسد القلوب وتنشر الكراهية والخوف بين الناس.
لماذا يلجأ بعض الناس إلى السحر؟
غالبًا ما يكون الدافع وراء السحر أحد الأمور التالية:
– الحسد وعدم الرضا بما قسمه الله.
– الرغبة في الانتقام من الآخرين.
– الغيرة من نجاح أو استقرار شخص آخر.
– ضعف الوازع الديني والأخلاقي.
– الجهل بعواقب اللجوء إلى السحرة والدجالين.
فبدلًا من معالجة المشكلات بالحكمة والحوار، يلجأ البعض إلى وسائل محرمة ومؤذية لا تجلب إلا الخراب.
السحر لا يصنع سعادة
من يذهب إلى السحرة والدجالين ظنًا منه أنه سيحقق هدفًا أو ينتصر على غيره، فهو في الحقيقة يسير في طريق مليء بالظلام والخسارة. فالأذى الذي يتمناه للآخرين يعود عليه قلقًا واضطرابًا وخوفًا، ويعيش أسيرًا للكراهية والحقد.
السعادة الحقيقية لا تُبنى على دموع الآخرين، والنجاح لا يأتي من تعطيل نجاح الناس، بل يأتي بالاجتهاد والعمل والدعاء الصادق.
رسالة إلى من يؤذي الناس بالسحر
إذا كنت تحمل في قلبك ضيقًا من شخص ما، فلا تجعل الشيطان يقودك إلى طريق الأذى. راجع نفسك، وفتش عن أسباب هذا الحقد، وحاول أن تعالجها بالخير لا بالشر.
تذكر أن الناس لم تُخلق لتكون ضحايا لأحقاد الآخرين، وأن لكل إنسان حقه في أن يعيش بأمان واستقرار وسلام.
اسأل نفسك:
– ماذا سأجني من إيذاء الآخرين؟
– هل سيزيد ذلك من رزقي؟
– هل سيمنحني راحة نفسية؟
– هل سأكون سعيدًا عندما أرى غيري متألمًا؟
الإجابة الصادقة هي: لا.
مجتمع يقوم على المحبة لا على الأذى
نحن بحاجة إلى نشر ثقافة المحبة والتسامح والتنافس الشريف، لا ثقافة الحسد والكيد والمؤامرات. فكل إنسان لديه نصيبه من الرزق والنجاح والفرص، وما عند الله لا يؤخذ بإيذاء الناس أو السعي في خراب حياتهم.
دعونا نربي أبناءنا على أن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحنا، وأن الخير يتسع للجميع، وأن القلوب النقية هي التي تبني الأوطان والمجتمعات.
خاتمة
السحر والدجل طريقان يقودان إلى الظلم والفساد، بينما يقود الخير والمحبة إلى الطمأنينة والسلام. فلنترك الحسد والحقد جانبًا، ولنسعَ إلى إصلاح أنفسنا قبل التفكير في أذية غيرنا. فمن أراد الخير لنفسه فليزرع الخير في طريق الآخرين، ومن أراد راحة القلب فليملأه بالمحبة والدعاء الحسن للناس.
فالحياة أقصر من أن نضيعها في الكراهية، وأجمل من أن نعيشها ونحن نتمنى زوال نعم الآخرين.











إرسال تعليق