لماذا أميل إلى الاقتصاد الكينزي؟

  • بتاريخ : 3 يونيو، 2026 - 9:21 ص
  • الزيارات : 12
  • بقلم / بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.

    تقوم المدرسة الكينزية، التي أسسها الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز، على فكرة أن الطلب الكلي هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، وأن الأسواق لا تعود دائمًا إلى التوازن تلقائيًا، خاصة في فترات الركود والبطالة. وقد ساهمت هذه النظرية في إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، حيث لم تلغِ الرأسمالية، بل عملت على حمايتها من اختلالاتها، عبر دور نشط للدولة في تصحيح أزمات السوق، كما أشار بعض الاقتصاديين مثل جوزيف استحلر الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في تقييمه للتحولات الرأسمالية.

    أميل إلى الفكر الكينزي لأنني أعتقد أن الاقتصاد قد يمر بدورات ركود وانكماش وضعف في الطلب الكلي، وهو ما يستدعي تدخل الدولة لتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق العام أو تخفيض الضرائب، بما يؤدي إلى تنشيط الإنتاج وخلق فرص العمل والحد من البطالة. وقد أظهرت التجارب التاريخية، من الكساد الكبير إلى الأزمات الاقتصادية الحديثة، أن التدخل الحكومي المدروس يمكن أن يكون أداة فعالة لتخفيف حدة الأزمات وتسريع التعافي.

    وفي المقابل، لا أتجاهل الرأي القائل بقدرة الأسواق على تصحيح نفسها تلقائيا في بعض الحالات، وأن مرونة الأسعار والأجور قد تعيد التوازن دون تدخل واسع من الدولة. غير أن الواقع يبين لى أن الأسواق قد تفشل في كثير من الأحيان في تحقيق الاستقرار أو العدالة الاقتصادية، خاصة عند وجود تشوهات سوقية أو انخفاض حاد في الطلب الكلي، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمار وارتفاع البطالة. من هنا تبرز أهمية دور الدولة في توفير السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي مجالات لا ينجح القطاع الخاص دائما في تغطيتها بكفاءة أو عدالة.

    كما أن التدخل الحكومي يظل ضروريا لتنظيم الأسواق، ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك، وضمان المنافسة العادلة. ويعد الإنفاق الحكومي المنتج- مثل الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم والتدريب، والصحة، والبحث والتطوير- أكثر فاعلية من الإنفاق الاستهلاكي قصير الأجل، لأنه يعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد على المدى الطويل.

    بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.