الخطة الحكومية بفصل عشرات الآلاف من الموظين تثير موجة عنيفة من الجدل في السودان

  • بتاريخ : 18 مايو، 2026 - 10:50 ص
  • الزيارات : 68
  • أثارت الخطة الحكومية المسربة والتي تقضي بما يقارب “60”  ألف من العاملين بالدولة  أثارت موجة  من الغضي والانتقادات في السودان.

    وكان موقع 5Ws-news نشر تسريبات عن اجتماع مجلس الوزراء والذي تشكلت بموجبه لجنة بصلاحيات واسعة لحصر العاملين بالدولة لمعالجة الترهل خاصة في اعقاب الحديث المتصاعد حول احتواء كشوفات العاملين بالدولة على أموات ومغتربين ومفصولين وغائبين منذ سنوات عديدة.

    وكانت لجنة الكعلمين السودانيين اصدرت بيانا شديد اللهجة اتقدت هذا الاجراءووصفته بالفصل التعسفي والصالح العام.

    وطلب الاجتماع الرئاسي من اللجنة معالجة الترهل وخفض العاملين الى 20%، وهو ما اهتدت به اللجنة في عملها وهي تقوم بالحصر.

    وفي غضون ذلك كشف الكاتب والمحلل د. إبراهيم الصديق المزيد من تفاصيل التقرير السري الذي اعتدته  اللجنة الفنية لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية التابعة لمجلس الوزراء. وتضمن التقرير توصيات صادمة تقضي بالتخلص من أكثر من سبعة وخمسين ألف عامل وموظف، يشغلون درجات وظيفية ممتدة من الدرجة الأولى الخاصة وحتى الدرجة الخامسة عشرة عمالية. وتمثل هذه القوة العاملة المستهدفة نحو ستين بالمائة من إجمالي الكادر الوظيفي العام، بواقع خمسة وعشرين بالمائة عبر الاستقطاع بالمعاش المبكر وخمسة وثلاثين بالمائة عن طريق إلغاء الوظائف تماماً.
    واستعرض الصديق الكلفة المالية الباهظة المقترحة لتمويل هذه الامتيازات والتي تجاوزت حاجز ثلاثمائة وخمسة وأربعين مليار جنيه سوداني، بهدف منح معاش مبكر لمن بلغوا سن الخمسين عاماً مع خدمة مستمرة لعقدين. ورغم تبرير اللجنة لخطوتها برغبتها في معالجة الترهل الوظيفي وتخفيض الصرف الحكومي لتوجيه الموارد نحو تحسين الأجور وتجويد الأداء، إلا أنها أقرّت بوجود مخاوف حقيقية تتعلق بفقدان الكفاءات النادرة، وعجز وزارة المالية عن توفير المبالغ المطلوبة، فضلاً عن الأثر النفسي السيئ للقرار في ظل هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
    ووجه الكاتب نقدًا لاذعًا للمنهجية التي بني عليها التقرير، واصفاً إياها بالنظرة القاصرة والمفتقرة للرؤية الاستراتيجية الشاملة، لاسيما وأن قرار فصل العاملين بالحكومة الاتحادية في السودان يستهدف إحدى عشرة هيئة ومؤسسة ذات خصوصية بالغة الحساسية، من بينها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهيئة البث، والطيران المدني، وسودانير، والسكة حديد، والإمدادات الطبية. واستنكر الصديق غياب أي مشاورات مع النقابات ومجتمع العاملين، وتجاهل وضع معايير صارمة للحفاظ على الكفاءات الخبرات المكتسبة، مما يفتح الباب أمام هجرة جماعية من الدواوين الرسمية إرضاءً لتوجهات تكنوقراطية مستعجلة.
    ورسم المقال خارطة طريق بديلة للإصلاح الإداري والخدمة المدنية ترتكز على أربعة شروط أساسية، تشمل تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، وتفعيل الإدارة التقنية والأتمتة لتقليص الوظائف طبيعياً، وإشراك العاملين في التطوير، إلى جانب طرح مشروعات وطنية منتجة توفر فرص عمل حقيقية خارج المظلة الحكومية. وتساءل د. إبراهيم الصديق في ختام تحليله عن جدوى التمسك بحكومة تعتمد هذا النمط الفطير والجزئي من التفكير في قضايا وطنية مصيرية، بالرغم من أن خطط البناء وإعادة الإعمار الحالية تتطلب مضاعفة الأيدي العاملة الوطنية وليس تشريدها والدفع بها نحو المجهول.