الإعلام الرقمي وهندسة الرعب

  • بتاريخ : 1 مايو، 2026 - 5:23 م
  • الزيارات : 14
  • بقلم / محمد بابكر

    ​في العقيدة العسكرية الحديثة لم تعد الجيوش بحاجة دائما لاحتلال الأرض لكسر إرادة الشعوب بل يكفي احتلال (العقول) عبر تدفقات إعلامية مقروءة.

    وما يشهده السودان اليوم في فضاء الصحافة الإلكترونية والمنصات الرقمية يتجاوز كونه (انفلاتا مهنيا) ليصنف ضمن (الحرب النفسية الممنهجة) التي تهدف إلى تقويض أركان الدولة من الداخل.
    ومن هنا يصبح التعميم الصادر عن وزارة الثقافة والإعلام بضرورة تقنين أوضاع المؤسسات
    هو إجراء إداري لحماية الدولة من الفوضي والعبث واستحقاق للأمن القومي بامتياز.

    خلال فترة الحرب تم رصد أنماط خطيرة لمنصات إعلامية تدار من غرف مظلمة خارج الحدود هذه المنصات تمارس ما يعرف (بـإرهاب المعلومات) عبر تضخيم الرعب الاستباقي.

    إن الهدف من بث صور الفظائع ونشر إشاعات (السقوط الوشيك) هو إدخال المواطن في حالة من (الذهول)فقبل دخول مليشيا الدعم السريع لاية قرية او مدينة سودانية كانت هنالك ابواق تعمل على صناعة الذهول والخوف والرعب بين المواطنين عبر منصات مجهزة خصيصا لهذا الغرض فيؤدي ذلك إلى النزوح الجماعي قبل وصول المليشيا بفترة طويلة.

    هذا (الإخلاء الطوعي) للمدن والقرى تحت تأثير الرعب الرقمي هو سلاح تكتيكي يسهل عمليات السيطرة الميدانية ويضرب الروح المعنوية للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية على حد سواء.

    حتى اليوم يتم​ إستهداف العاصمة ووحدة القيادة
    ب​ما يُحاك ضد استقرار العاصمة وبث شائعات (عودة الحرب) إليها كل ذلك ليس صدفة بل هو من صميم عمل تلك المنصات المظلمة التي تدار مباشرة من مخابرات دول معادية.
    إن استراتيجية هذه المنصات الاستخباراتية تتركز الآن على مسارين حيويين
    ​زعزعة استقرار الخرطوم عبر بث الرعب المستمر لمنع عودة الحياة لطبيعتها وعرقلة جهود الإعمار.
    و​تفكيك وحدة الصف.

    إن الإشاعات الممنهجة حول (خلافات في قيادة الدولة) ما هي إلا محاولة استخباراتية لخلق بلبلة وتفتيت مركز القرار وهي أدوات كلاسيكية في حروب الجيل الخامس تهدف لزعزعة الثقة بين الشعب وقيادته في اللحظات الحرجة.

    ​إن هندسة الحقل الإعلامي في هذا التوقيت الحرج ليس قيدا على الحريات بل هي (درع وطني). فالفوضى الحالية تسمح للمخربين بالتخفي في جلباب (الصحفيين) .
    لذا فإن التقنين يضمن
    ​المسؤولية القانونية و يكشف من يقف خلف كل معلومة وبذلك تتم محاسبة المؤسسات التي تمس الأمن القومي.

    لابد من تمكين المواطن من التمييز بين الخبر المهني وبين (الفخ الاستخباراتي) الذي تنصبه غرف الشتات.
    ​إن القاعدة الاستراتيجية الذهبية تقول (لا توجد حرية صحافة في زمن الحرب) . لذا فإن الدفاع عن السيادة الإعلامية ليس ترفا إداري بل هو قلب (معركة الكرامة) وجوهرها.
    إن تنظيم المشهد الإعلامي اليوم هو عملية جراحية ضرورية لاستئصال أورام التضليل التي تنهش جسد الدولة فالحياد أمام إشاعات المخابرات المعادية ليس مهنية بل هو (تواطؤ صامت) .

    ​على المؤسسات الإعلامية أن تدرك أن الامتثال للتنظيم هو العهد الوطني الأسمى فإما إعلامٌ مرصوص البنيان يحمي وعي المواطن وأرواح الأبرياء أو منصاتٌ شبحية تفتح الثغرات لرصاص (الإشاعة) لتقتل الروح المعنوية قبل أن يصل اليها رصاص (البنادق) .

    لقد حان الوقت لوضع حدٌ لهذا العبث ولينتهي للأبد زمن (الإعلام الشبح) إيذانا بميلاد عصر (الإعلام السيادي) الذي يصون الدولة ويبني الوعي فلا بقاء لوطن تستباح عقول أبنائه عبر الشاشات.