حسن عوض الكريم التوم في ذمة الله (مهلاً أيها الرجل الوضئ)

  • بتاريخ : 1 مايو، 2026 - 5:38 م
  • الزيارات : 13
  • بقلم/صبري محمدعلي (العيكورة)

    كنت يوم في موسم حج ما سائراً وسط مظلة الجمرات بمنى
    من عادتي التركيز في كل ما أمر به
    لفت إنتباهي شاب سوداني ينتظر آخر يجلس على كرسي (حلّاق)

    ولكن صفحة الخد المشلّخ شايقي للجالس إستوقفني شككت بيقين أن الجالس هو أخانا حسن عوض الكريم التوم

    دنوت من رفيقه المُنتظر
    سلّمت عليه وسالته إن كان هذا هذا الجالس و رأسه مطاطأ بين يدي الحلاق هو …
    حسن عوض الكريم التوم العاص شايقي من منطقة جبل البركل أم لا؟

    فقال نعم ….
    فجذبته بعيداً نتبادل أحاديث البلد ريثما يُكمل الحلّاق المُهمة

    أعتقد هي تلك اللحظة الوحيدة التي رأيت فيها حسن وقد بدأ لي واهن الجسم على وجه صبوح مستبشراً

    ذهبنا جميعنا الى سكني في حي جبل النور القريب من منى راجلين

    لم يتوقف بيننا سيل ذكريات تمددت بينها وبين لقائنا عقدين من الزمان أو زيادة

    حسن عوض الكريم طالب التربية بجامعة الإسكندرية قسم الرياضيات
    إنهالك عليه مهام جسام من التكليف بعد أن عاد الى السودان بينما إختطفتنا نحن مخالب الإغتراب
    حدثني …
    عن الشمالية و العمل العام
    وعن الإرهاق
    والعصف الذهني
    وعن ساعات النوم
    وعن الحاج آدم
    وعن متحركات الجنوب
    عدّد لي من إستشهد ومن بقى كنا كل جملة نتوقف لنترحم على أخوان كرماء قدموا أرواحهم رخيصة في سببل الدعوة و الوطن
    لم أستغرب …..
    أن يتحمّل حسن كل هذه المهام الجسام
    فقد عرفناه قائداً وأخاً كبيراً وعقلاً جامعاً توافقياً منذ أن كان رئيساً للإتحاد الطلاب دورة ١٩٨٥ أو ٨٧ لا أذكر تحديداً فما زالت تجمعنا الصور التوثيقية

    قال لي يومها أنه يريد مقابلة إستشاري سوداني بمستشفى حراء العام وسمّاه لي لعلة الدكتور (الدرديري) بمذكرة من الدكتور المهندس الحاج آدم والي الشمالية آنذاك لإجراء بعض الفحوصات على المخ والرأس

    أحسست حينها …
    أن ذلك الذهن المتوقد والعقل الراجح الذي كان بين الطلاب قائداً حنوناً ليّناً قد أرهقته هموم العمل العام
    حزنت في داخلي و لكني أخفيتها عنه
    ذهبنا
    قابلنا
    إستلمنا العلاج
    ثم إفترقنا لاحقاً بعد أيام أمام سكن الحجاج السودانيين بشارع المنصور بمكة المكرمة
    وكلانا يعالج دمعة

    كنت أقابلة خلال عطلاتي السنوية بالخرطوم ضمن دعوات عشاء أو غداء
    كان يبدو لي أن المرض يزداد به شراهة ولكنه كان كعادته باسماً هاشاً
    سائلاً عن الاسرة و الأطفال والأهل في تصالح لا تخطئه الأذن مع لهجة أهلنا (الشوايقة) والشلوخ تكمل صورة الحنية والنفس الطيبة القنوعة

    فُجعنا هذا الصباح الجمعة وفي شهر حرام أن حسناً قد أسلم الروح الي بارئها
    (جمعة من شهر ذو القعدة) نحسبها خيراًِ و إصطفاء
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    عندما تخلتط المشاعر وتغرورق السطور
    عندها فقط
    سنضع القلم مُجبرين
    لتكتب الدموع

    اللهم ….
    إن أخانا وحبيبنا وكبيرنا حسن في رحابك وهو الفقير الى رحمتك وأنت الغني عن عذابه اللهم فاغسله بالماء والثلج والبرد ونقة من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس
    وأجعل اللهم البركة في أسرته وعقبه و ذريته

    إنا لله وإنا إليه راجعون
    ولا حول ولا قوة إلا بالله

    الجمعة الأول من مايو ٢٠٢٦م
    الموافق ١٤ ذوالقعدة ١٤٤٧ هجرية