بقلم / الدكتورة رناد أبو كشوة
“مدير مركز أبو كشوة لتطوير الزراعة”
في لحظة ما تأتي على الإنسان يقف فيها مع نفسه ويكتشف إنو البصيرة ما بتجي بالساهل، هي بتجي لما “تنصهر” في المواقف وتطلع منها زول تاني، أنقى وأقوى بكتير.. أنا واحدة من الناس الدنيا علمتني إنو أكبر تحرر ممكن تعيشه نفسي هو لما تخلي عطاءك لوجه الله وبس، لأنك وقتها بتفك قيدك من انتظار كلمة “شكراً” أو نظرة تقدير من بشر قلوبهم بتقلب بين يوم وليلة، وعشان كدة بقيت بشوف إنو جزاء ربنا دايماً فيهو طعم تاني، طعم الجبر الحقيقي الما فيهو منّة..
والحاجة الغريبة والمدهشة في نفس الوقت، إنك لما تبدأ تعيش باليقين ده، ربنا بيوريك عجائب قدرته في عدالة السماء، بتشوف كيف الناس القللوا منك أو استهتروا بمكانتك بقوا يفتشوا لرضاك بعد ما غادرت، وكيف “كما تدين تدان” دي ما مجرد جملة، دي قانون كوني شفته بيتحقق قدامي في كل زول حاول يكسرني أو يذلني، فجأة بتلقى الموقف اللي اتعمل فيك بقى بيتعمل فيهم، وهنا أنت بتوصل لمرحلة نضج غريبة جداً.. بدل ما تفرح فيهم، بقيت بتخاف عليهم، بجد بخاف على أي زول مستبد أو ظالم لأنو ما عارف هو دخل في تحدي مع مين..
ببساطة، من مصلحتك الحقيقية إنك تكون في جانب الله وصفّه، بدل ما تختار تكون في “الجانب التاني”؛ لأنك وقتها بتدخل في معركة خسرانة من بدايتها.. أنت مخلوق ضعيف مهما توهمت القوة، ومواجهة عدل الله ومكره بالظالمين دي حاجة ما بيتحملها مخلوق، فليه تضيع نفسك وتخسر خسران كبير في مواجهة رب العالمين؟
أصلو الدين ده يا جماعة عمره ما كان شكليات أو مجرد صلاة وصوم، الدين ده “معاملة” والجهاد الأكبر هو كيف تضبط نفسك إنك ما تظلم ولا تتعالى وأنت عارف إنو الله العادل فوقك، وعشان كدة أنا بقيت ممتنة لكل ابتلاء وكل فترة صعبة، لأنها هي الصقلت روحي وخلتني أعرف إنو سندي الحقيقي هو الله، والضهر الما بيتحني هو الله.. ونحن كبشر ضعاف شديد مهما توهمنا القوة، وعشان كدة دايماً بسأل نفسي، يا ربي الناس المتمادية في الظلم دي حتقدر تقابلك كيف لما السنين تدور ويتختوا في نفس الموقف؟ وياترى الكسرة الما بتتحكي، ربنا بيجبر خاطرك فيها بشنو وأنت لسة ما عارف؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
انت التجارب علمتك شنو؟











إرسال تعليق