بقلم د.سعاد فقيري
في خضم الأزمات الوطنية المعقدة التي يعيشها السودان، يظل صوت العقل والدعوة إلى تغليب المصلحة العامة من أهم ما تحتاجه الساحة الفكرية والإعلامية.
ومن هذا المنطلق، يأتي مقال الأستاذ صبري محمد علي (العيكورة) ليطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات المرحلة، ويُسلّط الضوء على قضية في غاية الحساسية، وهي العلاقة بين مطالب الأساتذة الجامعيين ومصلحة الطلاب والوطن ككل.
لا خلاف على عدالة مطالب أعضاء هيئة التدريس، ولا يمكن التقليل من أهمية تحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، فهم ركيزة أساسية في بناء العقول وصناعة المستقبل.
غير أن توقيت المطالب، وأدوات الضغط المستخدمة لتحقيقها، تظل محل نقاش مشروع، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد من حرب وتدهور اقتصادي وانقطاع شبه كامل لموارد الدولة.
إن مصلحة الطلاب، الذين يمثلون حاضر الوطن ومستقبله، يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
فتعطيل مسيرتهم التعليمية، مهما كانت المبررات، ينعكس سلباً على المجتمع بأسره، ويُفاقم من آثار الأزمة الحالية.
ومن هنا، فإن استخدام الإضراب كوسيلة ضغط في هذا التوقيت الحرج يستدعي مراجعة دقيقة، توازن بين الحقوق المشروعة والواجبات الوطنية.
وفي المقابل، فإن الحكومة أيضاً مطالبة ببذل أقصى ما في وسعها، ليس فقط عبر الوعود، بل من خلال خطوات عملية ومدروسة تُظهر جدية الالتزام بتحسين أوضاع الأساتذة، ولو بشكل تدريجي يتناسب مع الإمكانيات المتاحة.
فالحوار المباشر والشفاف يظل الخيار الأمثل لتجاوز حالة الشد والجذب، بعيداً عن التصعيد الإعلامي أو تبادل الاتهامات.
لقد أشار الأستاذ العيكورة إلى نماذج مشرّفة تعكس روح المسؤولية والتكاتف، وهي نماذج ينبغي أن تُحتذى .
حيث يتقدم الحس الوطني على المصالح الفئوية، دون أن يعني ذلك التنازل عن الحقوق، بل تأجيل بعض المطالب أو إعادة ترتيب الأولويات بما يخدم المصلحة العليا.
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً، يُعلي من قيم التضامن والتكافل، ويبتعد عن لغة التخوين أو التصعيد. فالسودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى كل سواعد أبنائه، أساتذة وطلاباً وحكومة، للعمل معاً من أجل تجاوز هذه المحنة.
ختاماً :
الشكر موصول للأستاذ صبري محمد علي (العيكورة) على هذا الطرح الذي يعكس انشغالاً حقيقياً بقضايا الوطن، وحرصاً صادقاً على مصلحة أبنائه، حتى وهو بعيد عن أرضه.
فمثل هذه الأقلام الواعية تظل ضرورة في أوقات الأزمات، لتقود النقاش نحو ما يخدم الوطن ويصون مستقبله.
والله من وراء القصد.











إرسال تعليق