فقر الدم .. “العدو الخفي” الذي يطارد السودانيين في الداخل والخارج

  • بتاريخ : 22 أبريل، 2026 - 7:29 م
  • الزيارات : 8
  • بقلم / هنادي عبداللطيف

    ​”هو أنتو السودانيين مالكم؟”.. حكاية فقر الدم التي تطاردنا في الحل والترحال.
    ​الأنيميا والسودانيون: هل هي ضريبة الحرب والنزوح أم إهمال للفحص الدوري؟
    ​خلف ملامحنا القوية يختبئ فقر الدم: قصتي مع “المرض الصامت” ونصيحة لكل سوداني.
    ​ما وراء “الأنيميا الحادة”: هل تكسر الضغوط النفسية والحرب كريات دمنا الحمراء؟

    ​في العام 2021، كنت في جمهورية مصر العربية، قادتني الصدفة أو ربما وعيٌ عابر لزيارة الطبيبة وإجراء فحص روتيني للدم. لم أكن أشكو من شيء، ولم تظهر عليّ أي أعراض تدعو للقلق؛ كانت حياتي تمضي برتابة وطبيعية تامة. لكن النتيجة جاءت صادمة: “أنيميا حادة”.
    ​نظرت إليّ الطبيبة باستغراب شديد، وسألتني سؤالاً ما زال يرنّ في أذني حتى اليوم: “هو أنتو السودانيين ليه عندكم فقر دم كتير كدة؟ عندي مرضى سودانيين كتير متابعين معايا وكلهم عندهم نفس المشكلة!”.
    ​كان تساؤلاً مشروعاً من طبيبة ترى نمطاً متكرراً، ولكنه بالنسبة لي كان نقطة تحول. اليوم، ومع ظروف الحرب القاسية، والنزوح المرير، واللجوء الذي شتت الشمل، يبدو أن هذا السؤال بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فعدد السودانيين المصابين بفقر الدم، سواء الصامدين في الداخل تحت وطأة شح الغذاء أو الموزعين في دول الشتات، تزايد بشكل مخيف.
    ​فما السبب الحقيقي؟
    هل هو الأثر النفسي العميق للحرب الذي ينهش الأجساد قبل الأرواح؟ نحن نعلم أن التوتر المزمن والقلق يؤثران بشكل مباشر على العمليات الحيوية في الجسم وعلى قدرته على امتصاص العناصر الغذائية. أم أن الأمر يتعلق بنمطنا الغذائي الذي قد يفتقر للتنوع، أو ربما هي الظروف المعيشية القاسية التي جعلت من “اللقمة” هماً يومياً يصعب توفيره بجودة عالية؟

    في العام الماضي قادتني الصدفة ايضا لاكتشف اني مصابة بفقر الدم حينما ذهبت للتبرع بالدم لاحدي اقربائي لكن كانت النتيجة الصادمة اني لا أستطيع ان اتبرع لاني مصابة بفقر الدم..

    ​من واقع تجربتي الشخصية، أخطر ما في فقر الدم هو “صمته”. لقد كنت أمارس حياتي وعملي الصحفي بكل طاقة، ولم أشعر بخمول أو شحوب يذكر، ولو لم أقم بالفحص بمحض الصدفة، لكنت اليوم في مرحلة صحية أصعب بكثير. فقر الدم لا يطرق الباب دائماً بإنذار واضح، بل يتسلل ببطء ليضعف المناعة ويؤثر على القلب والتركيز.
    ​رسالتي إليكم جميعاً:
    لا تكرروا خطئي، ولا تنتظروا ظهور الأعراض حتى تذهبوا للمختبر. اجعلوا “الفحص الدوري للدم” عادة مقدسة، وجزءاً من جدولكم الزمني كل فترة. في ظل ما نعيشه من ضغوط، أجسادنا هي رأسمالنا الوحيد المتبقي، والحفاظ عليها يبدأ بقطرة دم واحدة تكشف لنا ما يخفيه الستر.

    ​حافظوا على صحتكم، فالسودان ينتظر منا الكثير، ولن نبنيه إلا بأجساد قوية وعزيمة لا يهدها المرض.