كل أجزائه لنا وطن.. بربر مدينة مغروسة في الوجدان

  • بتاريخ : 17 أبريل، 2026 - 7:07 ص
  • الزيارات : 59
  • بقلم/ الدكتور الزبير حمزة الزبير
    المملكة العربية السعودية- استاذ جامعي

    تمثل بربر واحدة من الحواضر التاريخية العريقة في السودان حيث يلتقي عبق الماضي بأصالة الحاضر وتتشكل ملامحها من تاريخ طويل ارتبط بالعلم والعلماء وبحياة اجتماعية ثرية تضرب جذورها في أعماق الزمن ولم تكن بربر مجرد نقطة على خارطة الجغرافيا بل كانت على الدوام مركز إشعاع ثقافي وفكري يقصده طلاب العلم ويجد فيه الباحثون عن المعرفة بيئة حاضنة وملهمة.
    لقد كان لي شرف العمل فيها محاضراً بكلية الشريعة والقانون التابعة لجامعة وادي النيل منذ 2002م حيث تدرجت فيها حتي وصلت الي مرتبة عميد الكلية ومنها تمت إعارتي لجامعة شقراء بالمملكة عام 2012م فعرفت بربر وتفاصيلها وأهلها الذين هم سر جمالها الحقيقي فهم عنوان للطيبة المتأصلة ومرآة صادقة لكرم السودانيين الأصيل يستقبلونك بقلوب مفتوحة ويعاملونك وكأنك واحد منهم منذ اللحظة الأولى ففي زملاء العمل رأيت روح التعاون الصادق حيث تتلاشى الفوارق أمام هدف مشترك هو خدمة العلم والطلاب وفي الجيران لمست أسمى معاني حسن الجوار حيث تتجسد العلاقات الاجتماعية في أبهى صورها مفعمة بالود والتكافل وما يميز بربر أيضاً هو ذلك التوازن الجميل بين الجد والاجتهاد من جهة والبساطة والعفوية من جهة أخرى فهي مدينة لا تعرف التعقيد لكنها في الوقت ذاته عميقة في قيمها راسخة في تقاليدها في شوارعها وفي مجالسها وفي وجوه أهلها تشعر بأنك أمام تجربة إنسانية متكاملة لا تقاس فقط بما تحققه من إنجازات بل بما تتركه من أثر في النفس كل ذلك جعل من بربر تجربة إنسانية وعلمية باقية في القلب وذكرى عطرة تزداد قيمة كلما مر عليها الزمن إن بربر ليست مجرد مدينة عابرة في مسيرة الحياة بل هي مدرسة في القيم وموطن للذكريات وواحدة من الأماكن التي تظل مغروسة في الوجدان مهما ابتعدت المسافات وتعاقبت الأيام فكل إجزائه لنا وطن