في أم ضوبان… حين تتقدّم الهيبة على الحزن

  • بتاريخ : 15 أبريل، 2026 - 6:03 م
  • الزيارات : 18
  • ياسر ابوريده
    في أم ضوبان، لم يكن الفقد عابرًا، ولا كان الحزن شأنًا خاصًا بأهله ومحبيه، بل كان لحظة وطنٍ كاملة، تتكثف فيها معاني الوفاء، وتُختبر فيها صلة الناس برموزهم الكبار. هناك، حيث ارتفعت الأكف بالدعاء قبل أن تنهمر الدموع، كان المشهد أكبر من مجرد تشييع… كان شهادة حية على سيرة رجلٍ سكن وجدان الناس.
    تقدّم الصفوف ابنه الدكتور الاعلامي. عمر الطيب الجد واسره البادارب يتقدمهم الناظر عمر عبد الرحيم ود بدر، ناظر عموم قبيلة المسلمية بالسودان، إلى جانب الأستاذ مصطفى عبد الكريم، رئيس مجلس شورى القبيلة، يستقبلان الوفود التي توافدت من كل اتجاه، في صورةٍ عكست تماسك البنية الاجتماعية، وعمق الجذور التي غرسها الفقيد في أرض الناس.
    لكن ما منح المشهد بعده الأوسع، لم يكن فقط كثافة الحضور، بل نوعيته. فقد حضر رئيس مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء، ووزيرا المالية والأوقاف، وحاكم إقليم دارفور، ووالي الخرطوم، وعدد من كبار المسؤولين، إلى جانب قيادات الطرق الصوفية، وجموع المواطنين. لم يكن ذلك بروتوكول دولة، بقدر ما كان اعترافًا صامتًا بمكانة رجلٍ تجاوز حضوره حدود الموقع إلى رحابة التأثير.
    في مثل هذه اللحظات، تتراجع الخلافات، وتذوب الفوارق، ويصبح الانتماء الأكبر لقيمٍ لا تموت: الاحترام، والعرفان، والوفاء. وهنا تحديدًا، تُقاس قيمة الرجال… لا بما قالوه في حياتهم فحسب، بل بما تركوه من أثرٍ يجعل الناس يلتقون بعد رحيلهم.
    أم ضوبان، في ذلك اليوم، لم تكن مجرد مكانٍ للعزاء، بل كانت مرآة وطن، اجتمع على كلمة واحدة دون اتفاق مسبق: أن بعض الرجال، حين يرحلون، لا يغيبون… بل يبدأ حضورهم الحقيقي.