بقلم / الدكتور الزبير حمزة الزبير
– المملكة العربية السعودية
استاذ جامعي
د
ما قادتني للكتابة في هذا الموضوع هو عودة الذاكرة بي الي ايام الجامعة حيث كنت ومعي بعض الزملاء نذهب في الامسيات الي العلماء من اساتذتنا لنسمع منهم ما لم يتمكنوا من قوله في قاعة المحاضرات حيث كانت بيوتهم مفتوحة لاستقبال طلبة العلم وكنا نخرج من تخصصنا في القانون لنسمع عن الادب والشعر والتاريخ وغيره فكان ذلك يزيدنا حماساً للارتباط بالماضي وزيادة التحصيل العلمي قد يكون الزمن في ذلك الوقت سمح لنا ولا يمكن تطبيق ذلك علي الحاضر ولكن عموماً يعد من تواصل الأجيال الذي هو من أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي والتماسك الثقافي اذ هو الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لمستقبل أكثر رسوخا وتقوم الفكرة على تبادل الخبرات والقيم بين جيل عاصر الحياة بتحدياتها وتراكمت لديه الخبرات وجيل جديد يواجه واقعاً مختلفاً ولكنه يستند إلى إرث راسخ وهذا لا يعني التخلف عن مواكبة علوم العصر بل هي تطور تدريجي لما كان في الماضي وهذا التواصل ليس مجرد علاقة بين كبار السن والشباب بل هو نظام اجتماعي متكامل يضمن استمرار الهوية ويحفظ وحدة المجتمع ونعني بتواصل الأجيال عملية انتقال الخبرات والعادات والقيم والمهارات من جيل إلى آخر عبر الأسرة و المؤسسات التعليمية و المجتمع والأنشطة الثقافية وهو يتجاوز بذلك مجرد التعليم ليشمل التوجيه والإرشاد وتبادل المشاعر وتناقل الروايات التي تحفظ التاريخ والذاكرة الجماعية وتتمثل أهمية تواصل الأجيال في حفظ الهوية من خلال نقل التراث و اللغة والتقاليد يتشبث المجتمع بجذوره ويصون خصوصيته الثقافية وعندما يعرف الفرد أنه امتداد لسلسلة طويلة من الأجيال يزداد ارتباطه بأرضه وقيمه و يسهم التواصل في تقريب وجهات النظر ويمنع القطيعة الفكرية والاجتماعية فالمجتمعات التي تبني حاضرها على أساس خبرات الماضي تكون أكثر قدرة على صياغة مستقبل متوازن ففي السودان يتجلى تواصل الأجيال بوضوح فالعادات والتقاليد تشكل رابطاً قوياً بين مختلف الفئات العمرية فمثلاً المجالس الشعبية حيث يجتمع الكبار مع الشباب في حلقات الحوار وتبادل الآراء وتناول الحِكَم والأمثال السودانية التي تختصر التجارب الحياتية فكثير من الحكم والأمثال تعتبر منهج تربيه يقوم علي الشجاعة والكرم والتسامح والاقتصاد والدين فمثلاً قولهم ادي اللقيمة واخر الليل سوي لك قويمة ويا ايد البدري اقومي بدري وازرعي بدري وحشي بدري شوفي كان تنقدري فمع تطور الزمن والتحول الي عصر التكنولوجيا تظل القيمة التربوية فيها ثابته رغم تعاقب الأجيال وكذلك يمثل الموروث الثقافي كالأغاني التراثية والرقصات الشعبية والحكايات التي تروي في الليالي ثروة غنية بالتنوع تعطي الشباب إحساساً بالهوية والإنتماء للوطن











إرسال تعليق