دعوةُ حق أُريدَ بها باطل

  • بتاريخ : 12 أبريل، 2026 - 10:28 م
  • الزيارات : 86
  • بقلم: قسم بشير محمد الحسن
    لقد امتلأت الأسافير في هذه الأيام بخطابات الكراهية، وهي ظاهرة دخيلة على مجتمعنا السوداني الذي عُرف عبر تاريخه بالسماحة والتعايش. وهذه الأصوات النشاز التي تدعو إلى العنصرية وتؤجج خطاب الكراهية، ما هي إلا صنيعة لجهات تسعى لإشعال نار الفتنة وتأجيج الصراع القبلي.
    إن من يروجون لمثل هذه الخطابات لا يدركون خطورة آثارها وانعكاساتها على التلاحم والترابط الاجتماعي، فهي من شأنها تمزيق النسيج الاجتماعي الذي يعاني أصلًا من الهشاشة نتيجة تأثيرات الحرب. وهنا يبرز السؤال الملح: أليس ما عاشه المواطن من نزوح وتشريد، وما أصاب الوطن من تمزق وانهيار، كافيًا؟
    لقد عُرف الشعب السوداني، على مرّ الأزمنة وبمختلف مكوناته القبلية والإثنية، بالتسامح والتكاتف، وقد تجلى ذلك بوضوح في مدن وقرى السودان كافة. وعليه، فإن ما نُسب إلى أبناء النوبة من بيانات متداولة في وسائل الإعلام هو أمر عارٍ عن الصحة، ولا يمتّ لهم بصلة. بل إن مجتمع النوبة يُعد من أكثر المجتمعات وعيًا وثقافةً ونضجًا، وهو أرفع من أن ينشغل بسفاسف الأمور.
    لقد عملت موظفًا في مدينة كادقلي لمدة عامٍ ونصف، وخرجت بانطباعٍ جميل عن إنسان جنوب كردفان، أحمل له فائق الاحترام والتقدير. وطوال تلك الفترة، لم أشعر يومًا بالغربة، بل كوّنت علاقات طيبة وذكريات جميلة، خاصة مع رواد المسجد العتيق بكادقلي.
    وخلاصة القول: إننا أمةٌ مسلمة، جمعنا الإسلام، ولا فرق بيننا إلا بالتقوى. وعليه، يجب ألا نلتفت لمن يسعون للاصطياد في الماء العكر، وبذر الشقاق والفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فلقبيلة النوبة تاريخٌ ناصع، وحضارة عريقة، ومساهمات وطنية مشهودة، وخير مثال على ذلك البطل علي عبد اللطيف الذي ناضل وجاهد ضد المستعمر الإنجليزي.
    إن خطاب الكراهية مرفوض، ولن يجد له موطئ قدم بإذن الله في مجتمعٍ سوداني عُرف بالسماحة. ونسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.