مفارقة مؤلمة بين نصوصٍ تُعلي من كرامة الإنسان، وواقعٍ يُهدرها بلا تردد

  • بتاريخ : 12 أبريل، 2026 - 5:48 م
  • الزيارات : 27
  • تعيب من / الباشمهندس الإمام عبد اللطيف  

    “وزير التخطيب العمراني الأسبق بولاية سنار”

    الأخ الكريم أحمد يوسف التاي

    تحية تقدير على هذا الطرح الجريء الذي يلامس جرحًا ظل مفتوحًا في جسد أوطاننا، والذي جاء تحت عنوان :(إما هذا وإما العيش في كنف الطغيان )…

    لقد وضعتم يدكم على مفارقة مؤلمة؛ بين نصوصٍ تُعلي من كرامة الإنسان، وواقعٍ يُهدرها بلا تردد. وهي مفارقة لا يمكن إنكارها، ولا يجوز تبريرها، لأنها تمثل جوهر الأزمة لا هامشها.

    غير أنني أرى – مع اتفاقي مع كثير مما ورد – أن إختزال التجربة في مقارنة ثنائية بين “غربٍ منصف” و”شرقٍ ظالم” قد لا يُنصف التعقيد الحقيقي للمسألة. فالقضية أعمق من جغرافيا، وأكبر من تصنيف؛ إنها أزمة وعي سياسي، وثقافة مؤسسية، وتراكمات تاريخية، أسهمت فيها السلطة كما أسهمت فيها المجتمعات بدرجات متفاوتة.

    نعم، غياب المساءلة الحقيقية يفتح أبواب الإستبداد، وإحتكار القوة يُضعف قيمة الإنسان، لكن الشعوب كذلك ليست دائمًا ضحية خالصة، بل قد تكون – كما أشرتم – شريكًا بالصمت، أو التواطؤ، أو حتى اليأس الذي يتحول إلى قبول بالأمر الواقع.

    الديمقراطية ليست مجرد صندوق إقتراع، بل منظومة قيم تبدأ من إحترام الإنسان، وتمر عبر سيادة القانون، وتنتهي بتداول سلمي للسلطة. وهي لا تُمنح، بل تُنتزع بوعيٍ جمعي، وتُصان بثقافةٍ مجتمعية تحرسها.

    ختامًا، يبقى طرحكم دعوةً صريحة لإعادة النظر في علاقتنا بالسلطة، وبأنفسنا قبل ذلك… وهي دعوة تستحق التوقف عندها، لا لمجرد الإتفاق أو الإختلاف، *بل لبناء وعيٍ يليق بكرامة الإنسان التي بدأتم بها المقال.*

    مع خالص الود والتقدير