بل يشبهوننا ونحن منهم وهم منا النازحون جرح السودان النازف ومأساة انسان

  • بتاريخ : 11 أبريل، 2026 - 8:28 م
  • الزيارات : 15
  • بقلم /عبدالقادر أحمد ازيرق
    عندما اندلعت الحرب في السودان وسمع صوت الرصاص أول من دفع الثمن هم المدنيون ملايين خرجوا من ديارهم بغير حق تركوا البيوت والممتلكات والاموال والمدارس والأسواق وحملوا معهم كل الاحزان وقلبا مثقلا بالخوف والقليل مما يستر الجسم ظلوا عطشى وبطونهم خاوية لايام عديدة .
    سلكوا طرق وعرة وطويلة ومخيفة بلا ماء يروي ظمأهم العطش الجوع ينهش اعماق بطونهم الخاوية والاطفال والنساء وكبارالسن يفتك بهم الوباء بلارحمة فهم اول المغادرين لدار الاخرة في هذه الرحلة المؤلمة.
    نقاط لتفتيش واستغلال لحوجتهم خرجوا هائمين يضربون في الارض،  الموت يحاصرهم من كل مكان بل يناديهم صباحا ومساء وهم يشاهدونه يمشي معهم الارض بالطبع تبتلع اجسادهم الباليه كل لحظه يتساقطون هنا وهنك بلا اسماء تذكر الا الإسم الاوحد والذي يتردد وهو موت نازح عليه الرحمه .
    لقد وصلوا الآن معسكرات الايواء فكانت هنالك خيمة لا تقي حر الشمس ولا برد الشتاء صف طويل لاستلام جرعة ماء وقطعة خبز وعيادة بلا دواء كافي تدهور في صحة البيئة حيث لايوجد مرحاض لقضاء الحاجهة فيختلط الطعام والشراب باالغازورات فتصبح الصورة اكثر إيلاما.
    الاطفال بلا مدارس لقد توقفت احلامهم وانحصر همهم في وجبة مشبعة يستجيرون بها من جوع لازمهم لاشهر بعد ان نحلت اجسادهم فصاروا كالاشباح يتمنون النوم بلا صوت للرصاص او دوي للانفجارات .
    النساء وكبار السن يتحملون مسؤولية اسرهم وهم الاكثر عرضه للمرض والفناء بلا رحمة .
    فتح الطرق لعمليات الاغاثة هو ليس منحه ولكنه واجب مقدس للحفاظ علي حياة الناس .
    تذكر أيه الانسان أن النازح لم يختار حياة النزوح بل هي التي اختارته وفرضت عليه بهذا الشكل فهو جارك في المزرعة في بادية دارفور وهو الذي كان يتاجر معك في ربوع كردفان القارة وهو زميلك في قاعات الدراسة في الخرطوم وهو صديقك من الجزيرة الذي تعرفت علية في موسم الحج في بيت الله الحرام وهو جارك في كادقلي في جنوب كردفان لقد خرج من داره ولكنه لم يخرج ليسلب منه حقه في الأمن والامان والماؤي والتعليم والحياة الكريمة .
    لقد هدمت الحرب منزله وتوقف عمله ورزقه لقد نهبت ممتلكاته وامواله وتفرق اهله بين نازح ولاجئ ومشرد ومريض ومفقود بلا عنوان وميت بلا وجيع لقد تكسر حلمه في مستقبل مشرق لاسرته واطفاله ووطنه المكلوم.
    أهل القرى يستقبلون النازحين في بيوتهم والشباب ينظمون توزيع الغذاء بلا تمييزخيمة تصبح فصلا ومعلم متتطوع يعيد الأمل لطفل فقد سنته الدراسية .
    نرفض كلمة هؤلاء لا يشبهوننا بل نقول هم مراتنآ خرجوا من ديارهم بغير حق نزحوا بلا اوراق لاجؤء بلا جواز .
    اعلم اخي الكريم أن المصيبة عندما تقع لاتعرف قبيلةولامنطقة والنزوح قد يطرق أي باب اعلم نحن منهم وهم منا نتألم معهم لهذه الصورة المقلوبه والمكسورة هم أبناء بلدي لقد عبث بهم الزمان وغدر بهم الانسان فصاروا هائمين بلاعنوان فقط هم نازحين والسلام .
    دارفور التي كست الكعبة تحمل جرحا اعمق وقائر نزوح متكرر قري افرغت بمن فيها وما فيها الناس في العراء الظلم هنا مضاعف وجنوب كردفان والنيل الأزرق ببساطة أهلها وكرمهم كلهم اليوم بين نازح ومستضيف ومستجير المحنة قاسية لكنها كشفت معدن الناس جار يفتح داره لاخيه وامرأة تقتسم رغيفها معي اختها وشاب يحمل مريضاً على ظهره للمركز الصحي وآخر يبحث عن الماء.
    النازحون هم جرح السودان المفتوح والذي يذكرنا أن هنالك مأساة وقعت والضعيف هو الذي يدفع الثمن بلا مقابل نقول لهم نحن منكم وانتم منا دعونا اخوتي الكرام نحول هذا التعاطف معهم إلى فعل حتى يعود كل إنسان إلى داره آمنا كريما عزيزا ينسي كل الجراح والآلام بعد أن وجد الترحاب من اهله في ربوع السودان ويفتخروهو يقول لو ما كنت من ذي ديل و ماساتي واسفاي وذلي .
    السودان وطن يسكننا ونسكنه يسع الجميع بلا الوان بلا قبليه بلا جهوية بلا عنصرية بلا مناطقية بلا كراهيه ويضم أبنائه بكل عطف وتحنان دعونا ندير هذا التنوع المجتمعي لرفعت هذا الوطن العزيز
    والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
    عاش السودان @
    عاش السودان@
    منبعا للحضارة والاصاله والجمال