“رحلة العمر ومشوار السنين”…قراءة في مقدمة الرواية

  • بتاريخ : 11 أبريل، 2026 - 5:04 م
  • الزيارات : 14
  • بقلم /المهندس الإمام عبد اللطيف الإمام

    “وزير التخطيط العمراني بولاية سنار الأسبق”

    الأخ الكريم الأستاذ الطيب مضوي شيقوق،

    تحية طيبة،

    ما خطّه قلمكم هنا ليس مجرد استهلالٍ لرواية، بل هو إعلانٌ واعٍ عن مشروعٍ فكريٍّ وأدبيٍّ يتجاوز حدود السرد إلى مساءلة الزمن ذاته. لقد نجحتم في وضع القارئ منذ الوهلة الأولى أمام نصٍ يحمل روح التأمل وصدق التجربة، ويُدرك أن الكتابة ليست ترفًا، بل مسؤولية في زمنٍ تختلط فيه المعاني وتضيع فيه البوصلة.

    يميز هذا التقديم ذلك التوازن الجميل بين الحنين والنقد، فلا هو انزلق إلى تمجيد الماضي، ولا استسلم لجلد الحاضر، بل جاء أقرب إلى قراءةٍ راشدةٍ للرحلة الإنسانية بكل تعقيداتها. وهذه زاوية نادرة تُحسب لكم، لأنها تُحرر النص من العاطفة الساذجة، وتُدخله في فضاء الوعي.

    كما أن إشارتكم إلى أن “الحكاية عن الناس قبل الأماكن، وعن القيم قبل الأحداث” تُعد مفتاحًا ذكيًا لفهم العمل القادم، وتُبشّر بسردٍ إنساني عميق، لا يكتفي بالتوثيق بل يسعى إلى استخراج المعنى.

    غير أن ما ننتظره – وربما نطمع فيه – هو أن تظل هذه الروح النقدية حاضرة في التفاصيل القادمة، وأن تتحول هذه المقدمة القوية إلى نصوصٍ تحمل ذات الكثافة والصدق، لأن البدايات المضيئة تضع سقفًا عاليًا للتوقعات.

    ختامًا، أنتم لا تكتبون “دفاتر زمن”، بل تُعيدون صياغة العلاقة بين الإنسان وذاكرته، وبين الواقع وظلاله… وهي مهمة ليست سهلة، لكنها – من هذا المدخل – تبدو في أيدٍ أمينة.
    ونحن في الانتظار… بكل أشواقنا، نترقب ما ستخطّه دفاترُكم القادمة، ونمضي معكم في هذه الرحلة بشغفٍ لا يخبو.

    مع خالص الود والتقدير

    الإمام عبد اللطيف