الحلقة الأولى”
من رواية:
“من دفاتر الزمن الجميل… رحلة العمر ومشوار السنين” (1)
الطيب مضوي شيقوق
“كاتب – روائي – محامي”
ليست هذه الصفحاتُ سيرةً تُحصي الأعوام، ولا سردًا يلهث خلف التفاصيل، بقدر ما هي امتدادٌ لذلك الدور النبيل الذي تنهض به 5ws News، حين تجعل من الكلمة جسراً بين الذاكرة والحاضر، ومن الحكاية مرآةً تعكس وجدان الناس.
فهنا، كما هناك، لا نكتبُ لنملأ فراغًا، بل لنُضيء معنى، ونستعيد ما يستحق أن يُروى… في زمنٍ أصبحت فيه الحقيقة بحاجةٍ إلى من يحسن صياغتها، لا من يكتفي بنقلها.
هي محاولةٌ لالتقاطِ ما تساقط من بين أصابع الزمن… لا لنأسى عليه، بل لنعرف كيف كنّا، وكيف صار بنا الحال، وأيُّ طريقٍ سلكناه ونحن نظنّ أنّنا نمضي إلى الأمام، فإذا بنا – أحيانًا – نبتعدُ عن أنفسنا أكثر.
في هذه الدفاتر، لن يكون الماضي معصومًا من النقد، ولن يكون الحاضرُ متّهمًا على الدوام، بل سنمضي بينهما بخطى متأنّية، نُقارنُ دون تحامل، ونستعيدُ دون تزييف، ونبحثُ في التفاصيل الصغيرة عن تلك المعاني الكبيرة التي صنعتنا يومًا، ثم توارت خلف زحام الأيام.
هي حكاياتٌ عن الناس قبل الأماكن، وعن القيم قبل الأحداث، وعن البدايات التي لا يُدركُ الإنسانُ أثرها إلا حين يبتعدُ عنها.
وجوهٌ عبرت، لكنها لم تغب… وأصواتٌ خفتت، لكنها ما زالت تُنادي من عمق الذاكرة… وأيامٌ مضت، لكنها تركت في الروح ما يُشبه الضوء.
لسنا هنا لنرثي زمنًا مضى، فلكل زمنٍ جماله وابتلاؤه، ولكننا نكتبُ لنحفظ ما يستحق الحفظ، ونُضيء ما يمكن أن يكون دليلًا في عتمة الحاضر.
فما كان جميلًا لا يموت، بل يتوارى… ينتظر من يُحسن استدعاءه.
هذه إذن ليست مجرد حكاية…
إنها محاولةٌ لفهم الرحلة: كيف بدأت، وأين تعثّرت، ولماذا لا يزال في الطريق متّسعٌ للأمل.
فمرحبًا بكم في هذه الرحلة…
حيث لا نعدكم بإجاباتٍ كاملة، لكننا نعدكم بصدق الحكاية.
تحياتي
الطيب شيقوق









إرسال تعليق