وداعا الحبيب القريب الأستاذ الفاتح على صديق.

  • بتاريخ : 11 أبريل، 2026 - 9:18 ص
  • الزيارات : 5
  • بقلم/ بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم

    “محافظ بنك السودان السابق”

    بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يثقلها الحزن، أنعي صديقي الفاتح على صديق الذي غيبه الموت وترك فينا فراغا لا يملأ. لقد كان مثالا للوفاء، وعفة اليد واللسان، ونموذجا للصدق والنبل، وكلماته الطيبة وأفعاله النقية شاهدة على طيب معدنه وأصالة روحه. رحل جسدا، لكن أثره الطيب سيبقى حيا في القلوب، وذكراه ومهنيته ستظل نورا يرافقنا ما حيينا.

    التقيت به قبل أن أعرفه أول مرة في ألمانيا مدينة بريمن، حيث كنت أعمل على جزء من رسالة الدكتوراه بمنحة من الـ DAAD بالمانيا لستة أشهر بجامعة بريمن الألمانية، وجاء هو والبروفيسور يوسف طه جمعه من جامعه الجزيره وقتها في كورس متقدم لنفس البروفيسور الذي قدم لي ابدعوى، كارل وولموث. كان هو من بادر بالبحث عني كسوداني قبل أن يعرف من أكون، وتلك كانت أولى ملامح نبله وكرم معدنه. وعندما التقينا، عرفت أنه زوج قريبتي من الكوة، فتوطدت العلاقة بيننا أكثر بعد عودتي من البعثة. تكررت لقاءاتنا بعد ذلك، اجتماعيا ومهنيا، وعملت معه عضوا في مجلس إدارة الشركة السودانية لتنمية التمويل الأصغر ابان رئاستي لوحدة التمويل الاصغر ببنك السودان المركزى، حيث كان رئيسا لمجلس ادارته الشركه. عرفته عن قرب رجلا مهنيا من الطراز الرفيع ويقول الحق ولا يتواني، محبا لعمله، مخلصا فيما يؤديه، وصاحب حضور مؤثر ورؤية واضحة.

    فوجئت قبل يومين بخبر رحيله بعد انقطاع طويل في التواصل بيننا خلال فترة الحرب، فجاء وقع الخبر كالصاعقة. كنت أمني النفس بلقائه مرة أخرى، لكنها سنة الحياة والموت، وهي حق على الجميع.

    الأخ الفاتح علي صديق كان رجلا نادرا في صفاته، جمع بين الخلق الرفيع والكفاءة المهنية، وتقلد مناصب رفيعه، منها وكيل ووزير دولة بوزارة التعاون الدولي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، كما عرف بدوره في الدفاع عن موقف السودان في محادثات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خلال حقبة نميري. وقد واصل عطاؤه في مجال العمل الاستشاري حتى يوم وفاته.

    نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته. وجعل سيرته الطيبة وعطاءه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه وأسرته الصغيرة والكبيرة بالكوة والقطينة الصبر والسلوان.

    إنا لله وإنا إليه راجعون.

    بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم