صفر التراخي|| محمد العاقب
في خضم المعارك المصيرية التي تخوضها القوات المسلحة السودانية، تضج منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد تلخص الحالة الراهنة في ولاية النيل الأزرق الحبيبة ومن بينها مشهدان خرجا من بوتقة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين لكنهما قدما رسالتين متناقضتين تماماً ووضعتا المتابع أمام تساؤل جوهري حول الفرق بين الاحترافية القتالية والاستعراض الدعائي.
المشهد الأول (لا رجعة للخلف حين ينطق الرصاص) من محور جرط أطل جنود المظلات وأسود الفرقة الرابعة في فيديو يجسد جوهر العسكرية السودانية، ولم تكن الكاميرا هناك لترصد الوجوه بل لتوثيق العزيمة، وكانت أصوات التكبير تشق عنان السماء ونشيد اليوم نرفع راية استقلالنا حاضراً عندهم وتردد أصداؤه وسط أزيز الرصاص وزمجرة القرنوف وهدير الدبابات، لم يكن المشهد هناك أهازيج بل كان بياناً بالعمل.
هؤلاء الجنود الذين رموا قدام وهم يطاردون العدو أرسلوا رسالة واضحة للشعب السوداني من خلال الفيديو (نحن جئنا من أجلكم ومن أجلكم راميين قدام والنصر حليفنا وعدونا فز وهرب ولا رجعة للخلف)، هذه رسالة طمأنينة للشعب السوداني مفادها أن النصر يُصنع في الخنادق لا في الفنادق وأن الرهان الحقيقي يكمن في تلك الصدور التي لا تعرف التراجع. كان الفيديو توثيقاً لملحمة بطولية تكمن احترافيتها في صدق اللحظة والتحام الجندي بقضيته.
أما المشهد الثاني يعبر عن (فخ الأضواء في جو السلم) لأنه على النقيض تماماً من الفيديو الأول وهو ظهور فيديو للمقاومة الشعبية في مناطق ود النيل والعمارة تحت قيادة ذات الفرقة.
ورغم نبل المقصد من الاستنفار الشعبي إلا أن الإخراج غلب عليه طابع الاستعراض والرغبة المحمومة في الظهور في جوٍ سلمي بعيد عن جبهات الاشتباك المباشر وهذا يُشعِر المشاهد للحركات من الفيديو أن المساندين من المقاومة الشعبية هدفهم الظهور ليس أكثر من ذلك، يا ليت الفيديو كان تلقائياً ودون تركيز كان يمكن أن يكون مقبولاً لكن بهذا الشكل غير مقبول البته في مثل هذه الأجواء.
إن خطورة هوس الاستعراض في العمل العسكري أو الشعبي المساند تكمن في تمييع قدسية المعركة، فبينما يقاتل الجندي في جرط والكرمك من أجل سحق المليشيا ومن شايعها يستهلك (مقاتل الكاميرا) طاقته في نيل الإعجاب (Likes) وهذا لعمرى يخلق فجوة في المصداقية ويهز ثقة المواطن الذي يبحث عن الأمان لا عن (التريند).
رسالتنا للإخوة في المقاومة الشعبية أن المعركة استحقاق لا استعراض وأنتم سند الجيش وعضده ومنكم مقاتلون خبروا الميادين حتى التقاعد وتعلمون أن التوثيق العسكري سلاح ذو حدين فهو إما رافع للروح المعنوية حين ينقل واقع التضحية أو عبء حين يتحول إلى وسيلة للوجاهة الاجتماعية لأن النصر لا يُكتب بـعدسات الهواتف بل بمداد التضحية في الميادين، لقد ولى زمن الاستعراض، ونحن في زمن (الثبات أو الفناء) فلا تهزموا نضالكم بالرغبة في الظهور بالأجواء الآمنة، فالميدان وحده هو من يمنح صكوك البطولة.
التحية لجنود المظلات وأسود الفرقة الرابعة وكل التشكيلات بما فيها المقاومة الشعبية التي تتقدم نحو جرط والكرمك وما جاورها.
النصر آتٍ لا محالة.
#صفر_التراخي | #جيش_واحد_شعب_واحد
#النيل_الأزرق
#الفرقة_الرابعة_مشاة | #تحرير_جرط|
#الكرمك









إرسال تعليق