بقلم / هويدا محمد
الكراهية، في جوهرها، هي اعتراف ضمني بأن الآخر يمتلك سلطة ما على هدوئك الداخلي. اظن الوعي الحقيقي ما بخليك تبني قصور من التوقعات تجاه البشر. حتكون فاهم تماما انو الإنسان كائن مأزوم محكوم بظروفه الجينية، وتربيته المشوهة، وضغوطات الحياة في بلاد طاحنة زي بلادنا ، ولما تتكلم مع انسان انت في الحقيقة بتتكلم مع ارشيف وهيستوري تعود على ان كل شئ خارج نفسه هو خطر
عشان كدا الانسان الواعي لما يتعرض للأذى، ما بيحصل ليهو Shock أو صدمة أخلاقية. هو بكون متوقع القذارة البشرية كجزء من التنوع البيولوجي للعالم. فبالتالي، سقف التوقعات عنده هو الأرض. ولمن السقف يكون في الأرض، مافي حاجة بتقع فوق راسك وتوجعك. فبتكون بتقبل الآخر بمشاكله، كأنك بتعاين لظاهرة طبيعية أنت ما بتكره المطر لأنه خلالك مبلول، ولا بتكره الشمس لأنها حرقتك.. أنت بتقبل وجودهم كمعطيات كونية لا تملك حيالها إلا التكيف أو الابتعاد
لكن ممكن تستخدم الكراهية كتمثيلية تجنبك المشاكل حالها كحال بقية الاقنعة الاجتماعية التي نردتيها لنخفي هويتنا كضرورة تكتيكية وانت مدرك ان العالم الخارجي بتركيبته البدائية لا يتحدث الا لغة فرض الذات والصراخ العالي. لذلك في بعض المرات انت ذاتك تصرخ لكي تضع حداً لإنسان متمادي يجب ان تمثل دور الغاضب أو الكاره
ودي كراهية وظيفية فقط، عشان To address something، أو عشان ترسم حدودك (Boundaries). بتعاين للمشهد و اول ما يزول الازعاج ترجع الى حيادك المطلق
لما تحلل الشخص الأذاك حتلقى إنه مجرد ضحية لضحايا آخرين حتشوف طفولته المعطوبة مركبات النقص العنده، ورغبته البائسة في إثبات الذات عن طريق اذية الآخرين لانه هذا اقصى ما يمكنه فعله كطفل يكسر الاواني ليلفت انتباه والدين لما يحباه يوما
في اللحظة دي، الكراهية بتتحول لشفقة أنت ما بتقدر تكره انسان أنت كاشفه تماما. الكراهية محتاجة غموض، محتاجة إنك تشوف الطرف التاني قوي وكبير وشرير. لكن الوعي بيكشف ليك هوان البشر وضعفهم، فبتبقى الكراهية ضدهم زي كأنك شلت ليك سيف عشان تحارب بيهو نملة. عدم تكافؤ أدوات الصراع بيخليك تنسحب بنبل وقرف
كلما زادت كراهيتك للآخرين كلما مشيت اكتر في اتجاه استخدام جزء معين من عقلك اسمه الدماغ الزاحفي (Reptilian Brain) فهمه بسيط رد فعل اضرب او اهرب. الكراهية بتديه شعور وهمي بالقوة باحساس (المغصة) البتبرد بالانتقام او اعتبار ما يمكن او ما سيكون، فبتلقاه دايما اسير لعواطفه ومستعجل في اظهار مدى عدم قدرته على تحمل الشعور دا بانه يسب ليك في تعليق مثلا او يبرز ليك مدى كراهيته ليك, في الاخير هو فقط انسان فشل في مواجهة نفسه ولم يجلس ليتعلمها
اما الانسان الHigh Self Aware، بشوف إنو استهلاك أي سعرة حرارية في مشاعر سلبية تجاه شخص تافه هو هدر للمشاعر. هو بكون بحب يوفر طاقته دي للتأمل في جماليات الوجود او كباية الشاي او ربما حسناء لن تقوم بمواعدته يوما
لماذا أمنحك شرف أن تكون عدوي؟ العداوة علاقة، وأنت لا تستحق حتى رتبة (علاقة) في حياتي
قمة النضج أن تصبح شفافاً يمر عبرك الأذى كما يمر الضوء عبر الزجاج، دون أن يغير من تركيبتك الكيميائية شيئا









إرسال تعليق