أحبارٌ لم تجفّ.. وحنين لزمن “المانشيت” وزمالة بمرتبة اخوة

  • بتاريخ : 26 مارس، 2026 - 10:39 ص
  • الزيارات : 36
  • بقلم / هنادي عبد اللطيف

    ​”الانتباهة” (2011-2017): حين كانت الصحافة عائلة، والورقُ ملاذنا الأخير

    ​في وداع الرائحة الزكية.. “البوش” والتكليفات وحكايات الزمن الجميل..

    بين يديّ اليوم صورة ليست ككل الصور؛ هي “بوستر” يختصر عمرًا من الركض خلف الحقيقة، وتفاصيل زمنٍ كانت فيه الصحافة تُقاس برائحة الحبر على الورق، لا بعدد الـ”لايكات” وصخب “الميديا” الزائف.

    حين أتأمل وجوه زملائي في صحيفة “الانتباهة” خلال تلك السنوات الذهبية (2011-2017)، تغالبني غصة الحنين لزمنٍ مضى، ولأيامٍ ليتها تعود.
    ​كم نشتاق لضجيج مطبخنا الصحفي في “اجتماع الصباح”، حيث تُوزع التكليفات بحب وحماس، ولحظات البحث المضني عن “عربة الترحيل” للحاق بتغطيةٍ هنا أو مؤتمرٍ هناك. لم تكن مجرد مهنة، كانت حياةً نتقاسم تفاصيلها، ونختم تعب نهاراتها حول “صحن البوش”؛ وجبتنا المقدسة التي كانت تجمعنا بضحكاتنا الصافية.. أستذكر “لمّتنا” تلك، وصديقاتي العزيزات: أم بلة، النور مني النور، سارة عباس، هنادي النور، روضة الحلاوي، آمال الفحل، تيسير النور، ام سلمة العشا وندى محمد أحمد.. نساءٌ كالنخل صمودًا وعطاءً.
    ​وفي حضرة الأساتذة الكبار، تنحني الكلمات احترامًا وودًا، بدءًا من الأستاذ الصادق الرزيقي، وأستاذي الغالي أحمد طه الصديق، والأساتذة الأجلاء: كمال عوض، أبو عبيدة عبد الله، استاذى أسامة عبد الماجد هاشم عبد الفتاح، جعفر باعو، علي الصادق البصير، عبد الله عبد الرحيم
    هيثم عثمان ..عبد الرحمن شريف
    صلاح مختار والمثنى عبد القادر والكاركتريست. فائز .. كنتم وما زلتم المنارات التي تعلمنا منها أدب المهنة وقوة الكلمة.
    ​لكن، وسط هذا الحنين، تقف غصةٌ مُرّة في حلقي وأنا أستحضر وجوهًا غادرتنا إلى دار البقاء، تركت في ممرات “الانتباهة” صدىً لا يزول. أبكي “عروس الانتباهة” فتحية موسى، التي صدمتنا برحيلها الخاطف بعد يومين من زفافها، والجميلة المقاتلة جميلة حامد، التي علمتنا كيف يكون الصبر في وجه السرطان بروحٍ لم تهزمها الأوجاع. وأترحم على المصحح الوقور عبد المحمود، وعلى من كانوا أمان طريقنا: عمنا الحاج (مسؤول الترحيل)، وعم بابكر هاشم، وعم هاشم الدرديري. وغيرهم .

    ​رحل الورق أو كاد، وغاب الأحباب، لكن الذاكرة ترفض الاندثار. ستبقى تلك السنوات في “الانتباهة” هي “المانشيت” الأبرز في كتاب حياتي، وستظل وجوهكم يا زملائي هي الضوء الذي أستعين به على عتمة الصحافة الحديثة.