الادخار: ليس مسألة دخل بل ثقافة وسلوك.

  • بتاريخ : 26 مارس، 2026 - 6:35 ص
  • الزيارات : 170
  • بقلم / بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم

    محافظ بنك السودان المركزي السابق

    على الرغم من التحديات الاقتصادية المستمرة، يظل الاعتقاد السائد أن الادخار مرتبط بشكل مباشر بارتفاع الدخل، إلا أن الواقع يشير إلى أن الادخار يعتمد أكثر على السلوك والثقافة المالية منه على مقدار الأموال المكتسبة. فحتى أصحاب الدخل المحدود يمارسون الادخار، وإن كان بمبالغ بسيطة، وهذا يبرز أن القدرة على الادخار ليست حكرا على الأغنياء.

    يكمن السر في وجود آليات مناسبة وسهلة للادخار، مثل الحسابات البنكية المبسطة، المحافظ الرقمية، أو ادخارات الجمعيات المحلية، التي تحوّل الادخار من نشاط عارض إلى سلوك منتظم ومستدام وفرصه استثماريه. وتجاربنا في بنوك الإبداع أظهرت أن فتح حسابات ادخار طوعي بعد الحسابات الإجبارية، والتي كانت تمثل أول تجربة للشمول المالي لبعض العملاء، أدى إلى مضاعفة المدخرات حتى أربع مرات مقارنة بالادخار الإلزامي وحده. والسبب في معرفة العملاء لقيمة الادخارات اليوميه الصغيره في إيجاد الحلول الكبيره كدفع رسوم المدارس والجامعات للابناء والبنات.

    تلعب الرغبة الشخصية دورا جوهريا، فهي تعكس وعي الأفراد بأهمية تأمين المستقبل والاستعداد للطوارئ المالية. لكن الرغبة وحدها لا تكفي، إذ الثقافة المالية تمثل العامل الأهم الذي يحدد كيفية إدارة المال وتحديد أولويات الإنفاق. غياب هذه الثقافة يؤدي إلى أنماط استهلاكية غير مستدامة، ويقلل من فرص الادخار المنتظم، حتى لدى من لديهم دخل جيد.

    خلاصة القول: بغض النظر عن مستوى الدخل، تعزيز الادخار يتطلب أكثر من مجرد رفع الدخول. فهو يستلزم نشر الوعي المالي، توسيع الوصول إلى أدوات الادخار، وغرس قيم الانضباط المالي، بحيث يصبح الادخار جزءا راسخا من الحياة اليومية، لا خيارا مؤقتا أو نشاطا طارئا.

    بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم.