إن أريد إلا الإصلاح!|| محجوب مدني محجوب
الحلول الجذرية هي تلك الحلول التي تقضي على الأزمة بالكامل حيث تعمل على إخفائها وإلى الأبد.
سببان رغم كل ما يميز هذه الحلول الجذرية تجعلان تطبيقها أمرا مستحيلا.
السبب الأول:
العجز والضعف عن تطبيق هذه الحلول الجذرية، ولعل هذا السبب مقدور عليه فالمرء لا يقف عند نقطة واحدة، فمن لم يدرك العلم عبر البحث والتقصي أدركه عبر التجارب والمحن.
فضلا عن كل ذلك، فإن صاحب هذا السبب لكونه عاجز وضعيف فهو معذور.
كل الأزمة تتلخص في السبب الثاني وهو ذاك السبب الذي يبتعد عن الحلول الجذرية لحاجة في نفسه.
يبتعد عن الحلول الجذرية؛ لأن الحلول المائعة، والحلول التي تمثل أنصاف الحلول تمكنه من السيطرة على الموقف أكبر فترة ممكنة.
تجعله يتلاعب على أعدائه من جهة ويرواغهم، ومن جهة أخرى يتلاعب على من يتوعدهم بالخير، وبالنماء والازدهار الذي وعدهم به.
هنا الأزمة وهنا العقبة وهي التي تلازم السبب الثاني.
وإلا فإن الحلول الجذرية بالنسبة لصاحب السبب الثاني فهي واضحة بالنسبة له على عكس صاحب السبب الأول.
وبما أن الحلول الجذرية واضحة له، فلا ينفع معه تيصيره بها.
لا ينفع معه إرشاده وتوجيهه لها.
فكلما ذكرت له وذكرت امتيازاتها ابتعد
عنها بل ورسم حولها كل الصعاب والعوائق لا لشيء إلا ليحقق مآربه.
فهو مثل الطحلب الفاسد لا يعيش إلا في بيئة فاسدة لا ينمو ويزدهر إلا بالأوساخ والروائح النتنة.
البيئة الصالحة والصحية تعكر مزاجه وتجعله يعيش في قلق وضيق بل تهدد حياته.
لا يرتاح إلا وسط الأجواء السامة والمقرفة.
إن من يقف على تحريك المشهد السياسي السوداني اليوم بعيد كل البعد عن الحلول الجذرية لحل أزماته وعوائقه، وما ذلك إلا بسبب تمكن السبب الثاني من كل تصرفاته.
تمكن السبب الثاني على كل أفكاره ونياته.
لا يريد إلا أن يعيش في بركة نتنة وسخة.
المياه الجارية والنقية تعكر صفوه تعطل مصالحه تعمل على إبعاده عن المشهد برمته.
لذلك تأتي حلوله دائما ركيكة ضعيفة.
تأتي حلوله بنتائج كارثية تقضي على الأخضر واليابس.
وهذه النتائج هي عين ما يطلبه، فهي التي تتيح له أن يتربع على المشهد.
تتيح له أن يمارس كل هواياته في امتصاص واحتكار كل ما تدر بالبلد من خيرات.
الحلول الجذرية تجعله خارج اللعبة؛ لذلك هو يبتعد عنها ويحاربها.
هذا النوع الثاني الذي جثم على صدر الوطن ولا يكاد يفارقه، فإن التخلص منه والقضاء عليه هو أولى خطوات تطبيق الحلول الجذرية.
مع وجوده لا يمكن بحال من الأحوال أن تظهر هذه الحلول الجذرية على الساحة.
إن الحلول الجذرية تتلخص في الآتي:
* وضع نظام دستوري لا يمكن لأي جهة أن تخترقه أو تستغله أو تقضي عليه.
* معاقبة كل من تسول له نفسه بالمساس بالنظام أو الإساءة إليه.
* التغيير الفوري لكل من يعجز عن تطبيق وتنفيذ النظام وفق آلية مؤسسية لا دخل بالأفراد بها.
* التنافس والحصول على السلطة يكون وفقا لتطبيق النظام ووفقا لاحترامه وتقديره.
هذه الأسس هي الحلول الجذرية للأزمة السياسية السودانية.
وكل الإشكال ليس في صعوبة تطبيقها.
وإنما كل الإشكال في رفض تلك الرموز السياسية التي تتحكم في الساحة لها.
تلك الرموز التي ترى في الحلول الجذرية عدوها اللدود.
ترى في الحلول الجذرية تعطيل لكل مصالحها، ولكل أهدافها.
فمن أراد أن يحقق الحلول الجذرية بدءا وقبل أى خطوة أخرى يجب عليه القضاء على كل فيروس يعمل على إبعادها.









إرسال تعليق