بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير
المملكة العربية السعودية – استاذ جامعي
مع كل موسم خريف تعود المعاناة ذاتها في مناطق سكر سنار، وكأن الزمن لم يتحرك خطوة إلى الأمام. تتبدل الفصول، لكن تظل الطرق كما هي: هشّة ترابية وعاجزة عن الصمود أمام أول اختبار حقيقي مع الأمطار.
ليست مشكلة الطرق في هذه المناطق مجرد قضية خدمية عابرة بل هي أزمة إنسانية متكاملة الأركان تتجدد سنوياً وتلقي بظلالها الثقيلة على حياة آلاف المواطنين الذين يرتبطون بمشروع سكر سنار سواء كعاملين أو سكان في القرى الممتدة حوله او يرتبطون ببعضهم البعض تجمعهم الاتراح والافراح وصلة الرحم
وتبدأ المشكلة مع أول هطول للأمطار. تتحول الطرق إلى أوحال وتغمر المياه المسارات الترابية فتعزل القرى عن بعضها وعن الولاية فلا سيارات تعبر ولا خدمات تصل، وكأن هذه المناطق تخرج مؤقتاً من خارطة الولاية
ويتكرر هذا المشهد في كل خريف بصورة مؤلمة فهنالك مريض ينتظر وسيلة تنقله إلى المستشفى فلا يجد وامرأة حامل تواجه مصيرها في ظروف بالغة الخطورة طلاب ينقطعون عن مدارسهم، وأسر تعاني في صمت من نقص الغذاء والدواء إنها ليست مجرد طرق سيئة بل شرايين حياة مقطوعة
والمؤلم في الأمر أن هذه المعاناة ليست مفاجئة بل متوقعة ومكررة والجميع يعلم أن الخريف قادم وأن الأمطار ستهطل ومع ذلك تظل الاستعدادات محدودة والحلول مؤقتة لا ترقى إلى مستوى التحدي فهنالك بعض الردميات ومحاولات تصريف لكنها سرعان ما تنهار مع أول اختبار حقيقي ولا ننكر في هذا الصدد ما تقوم به ادارة مصنع سكر سنار والولاية ولكن نطمع في المزيد
إن ما يحدث في مناطق سكر سنار يكشف بوضوح عن خلل عميق في التخطيط والبنية التحتية. فالمناطق التي تمثل قيمة اقتصادية كبرى، وتضم كثافة سكانية معتبرة لا يعقل أن تظل رهينة لطرق ترابية تنهار كل عام.
الحل ليس مستحيلاً لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية ورؤية بعيدة المدى من اهل المنطقة والجهات المسؤولة تبدأ بسفلتة الطرق الرئيسية وإنشاء شبكات تصريف فعالة، وتنفيذ صيانة دورية قبل موسم الخريف مع اعتماد حلول هندسية مستدامة، لا مجرد معالجات إسعافية.
إن إنقاذ طرق مناطق سكر سنار ليس رفاهية بل ضرورة إنسانية واقتصادية فكرامة الإنسان تبدأ من طريق آمن يسلكه وتنمية الوطن لا تقوم على بنية تحتية هشة.









إرسال تعليق