وردي..قصة عملاق استعصى على الزمان أن يجود بمثله

  • بتاريخ : 19 مارس، 2026 - 11:37 ص
  • الزيارات : 44
  • مختارات من الفيسبوك …من صفحة وردي في قلوبنا

    عندما اتي الاستاذ محمد عثمان وردي الي الخرطوم كان يظن انه سيجري بعض المعاينات في الاذاعة ويقفل راجعا فليس هنالك مصوغا لبقائه بها فهو يعمل معلماً بالمدرسة الاولية بصوادرة
    ولكن عندما قدم تجربتة نصحة المسؤليين الذين اعجبوا بمقدراتة بالبقاء بالخرطوم فهو يمتلك موهبة فذةّ.
    في الاذاعة قدم وردي اغنية نوبية وغني حنين مجافي عنيد لحسن عطية واغنية لابراهيم عوض الذي كان وردي متاثرا به
    تدخل ابن منطقتة محمد نور الدين الذي كان وزيراً للاشغال في حكومة الازهرى فأنشي مدرسة الديوم الشرقية خصيصا لتستوعب وردي (المعلم) .

    بدات موهبة وردي تتضح وسجل اول اغنية له بعد ان اهداه الملحن خليل احمد لحنا كاملا لاغنية يا طير يا طاير وسجل عدة اغاني بعدها قاربت ال 20 ليرتفع من مطربي الدرجة الرابعة الي الاولي
    استقال وردي من وظيفة التدريس لانة لم يستطيع التوفيق بين السهر ليلاً في بيوت الافراح والذهاب مبكراً لتلقين الاطفال مبادئ الحساب واللغة (كان وردي يقول في ذلك :-والله التدريس دا صعب فبجانب القيام مبكراً فيجب ان تكون في الحي اماماً لصلاوتهم وماذوناً لزيجاتهم ووسيطاً لحل خلافاتهم .وانا بصراحة الكلام دا صعب علي ..وما بقدر عليه )..

    تعامل وردي مع عدة شعراء وملحنيين وشكل ثنائي مع الشاعر اسماعيل حسن فجاءت الاغاني الخفيفة ذات اللحن الدائري لمجارة الفنان الذري ابراهيم عوض
    فكانت الريلة /الحنين يا فوادي /ما بنساك /صدفة /غلطة وجاءت نور العين فتغير شكل اغانيهما فغني
    خاف من الله عذابي قلبي
    قلبي من عذابك شاخ
    زرعت الشوك علي دربه
    وياما في هواكم
    شاف قلبي
    وكانت الوصية
    حلفتك يا قلبي
    حلفتك بربي
    تنساة الغرام
    والخانك تخونو
    وريهو الخصام
    – وولدت المستحيل
    لو بايدي
    كنت طوعت الليالي
    كنت زللت المحال
    والاماني
    الدايرة في جواي
    ما كانت خيال
    دي الارادة
    ونحن ما بنقدر
    نجابة المستحيل
    ثم جاءت لو بهمسة
    لو بهمسة
    لو ببسمة
    قول احبك
    لو ترسل لي سلامك
    قول احبك.
    انتهي مشوار وردي واسماعين ود حد الذين( كان وردي يحب تعريفة بهذا المسمي ) بوا اسفاي فكان اخر عمل فني مشترك بينهما
    وا اسفاااي
    ارادة المولي ساقتني
    وبقيت غنااااي
    اسوي شنو
    براهو الواهب العطاي

    بدا وردي في التلحين وكان يحاول اضافة الجديد للاغنية السودانية فسارع بادخال موسيقي الجيرك التي ظهرت في الغرب فادخلها في اغنية الصورة
    توعدنا وتبخل بالصورة
    يا غنوتنا
    ويا بهجتنا
    ويا مرسي عيونا المبهورة
    ما نحن بطبعنا ناس طيبين
    غلطاتك عندنا مغفورة
    وادخل ايقاع الدليب في اغنية بسيماتك تخلي الدنيا شمسية لعلي عبد القيوم
    وحاتك بشم ريحة الجروف
    مغسولة بوهج القناديل
    واشوف ومضاً
    يغازل برقو
    سراً في عيوناتك
    واشوف شفع
    ياشرو للقميرة
    التايهه دورين
    بالمناديل
    ويلعبوا فوق تلال خديك
    ومرجيحة ضفيراتك
    وخلط الايقاعات السودانية في اغنية بنحب من بلدنا ليرسم لنا مع ابو امنة حامد ملامح الجمال السوداني
    مين في الدنيا ديه
    اجمل من بناتنا
    الليهن قلوبنا
    والفيهن صفاتن
    الكامنات في روحنا
    والعايشات في زاتنا
    كان وردي يميل الي المقدمة الموسيقية الطويلة في اعمالة الكبيرة اسوةً بما كان يحدث للفنانين العرب عبد الحليم حافظ وام كلثوم ووديع الصافي
    وحاول وردي صقل موهبتة بالدراسة فالتحق بمعهد الموسيقي عند انشاءة بيد ان فصل في عامة الاول بعد اعتقالةعلي يد سلطات نميري بعد تاييدة لانقلاب هاشم العطا
    وردي الذي كان متحمسا لنميري ونظامه الاشتراكي الذي بدا به.
    تغني له
    يا حارسنا وفارسنا
    يا بيتنا ومدارسنا
    كنا زمن نفتش ليك
    وجيتنا الليلة كايسنا
    وغني لمايو
    في حكايتنا مايو
    في شعارتنا مايو
    رسم شارتنا مايو
    تجربة الاعتقال صقلت شخصية وردي وغيرت كثيرا من مفاهمية فاصبحت الحبيبة هي الوطن فغني حال خروجة من المعتقل ارحل للتجاني سعيد
    قلت ارحل اسوق خطواتي
    من زولا نسي الالفة
    اهود ليل
    واساهر ليل
    واتوة من مرفا لمرفا
    ابدل ريد بعد ريدك
    اقول امكن يكون اوفي..


    فكان وردي يخرج من المعتقل ويعود الية بعد كل اغنية يتغني بها حتي انة اعتقل عندما تغني بوا اسفاي ليس لمضمون كلماتها ولكن لاشارتة بيدة لقيادات مايو عند صدح بمقطع:-
    من ناس ديللا وا اسفاااي
    من زي ديللا وا اسفاااي

    وجاءت الاغاني الرمزية فغني لعمر الطيب الدوش
    بناديها
    ولما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليها في التاريخ
    وبسال عنها الاجداد
    بسال عنها المستقبل
    اللسة سنينو بعاد
    بفتش ليها في اللوحات
    محل الخاطر الما عاد
    وفي الاعياد
    وفي احزان عيون الناس
    وفي الضل الوقف ما زاد
    وتغني للدوش بالود والحزن القديم
    ولا الشوق القديم
    انتِ
    ولا لون الفرح انتِ
    ولا الشوق المشيت بيهو
    غلبني اقيف
    ولا بنتي
    ولا التذكار
    ولا كنتِ
    وتغيرت مفردة الغناء للحبيبة الانثي بعد ان شكل ثنائياً مع محجوب شريف فكانت يا جميلة ومستحيلة التي تعتير اجمل اغنية في مكتبة الغناء السوداني
    مرة افرح
    ومرة اسرح
    ومرة تغلبني القراية
    ولما اكتبلك وداعاً
    قلبي ينزف في الدواية
    يا صبية
    الريح ورايا
    خلي من حضنك ضرايا
    وكانت السنبلاية
    وبيني وبينك الضحكة
    ورحيق الشاي
    وطعم الخبز والسترة
    ومساء النور
    وعمق الالفة
    بين النهر والنخلة
    وغنا الطمبور
    وصدق العشرة
    بين الارض والانسان
    وبيني وبينك الفكرة
    وجمال الذكري والنسيان
    وحسن الظن.

    خاص وردي تجربة الغناء باللغة العربية الفصحي
    فغني لصديق مدثر
    عاد الحبيب
    فعادت روحي
    وعا د شبابي
    يا شوق مالك… !
    دعني
    اما … كفاك عذابي
    لقد شربت دموعي
    اما سئمت شرابي
    وغني يقطة شعب لمرسي صالح
    نحن في الشدة
    باساً يتجلي
    وعلي الود نضم الشمل اهلا
    ليس في شرعتنا
    عبداً ومولي .
    وغني مرحبا يا شوق للشاعر جيلي عبد المنعم
    لم يكن
    الا لقاءنا وافترقنا
    كالفراشات
    علي نار الهوي
    جينا اليها واحترقنا
    كان طيفا وخيالاً ورؤي
    ثم ودعنا الاماني
    وافقنا
    بالذي اودع في عينيك الهاماً وسحرا
    والذي ابدع فيك الحسن اشراقاً وطهرا
    لا تدعني للاسي يدفعني مداً وجذرا
    اثقلت كفي الضراعات
    وما تقبل عذرا .

    شجع وردي المواهب. فاهدي عثمان مصطفي الذي تقلد منصب مدير معهد الموسيقي المسرح واصبح استاذاً في علم الاصوات اغنية والله مشتاقين
    وتغني لطالب الثانوي محمد يوسف موسي (صار مديراً للمصنفات الادبية والفنية)
    عذبني وزيد عذابك
    يمكن قلبي ينسي
    زي مانساني قلبك
    يمكن قلبي ينسي
    تعامل وردي مع الشاعر ابو قطاطي الذي لاقي اعتراضاً كبيرا من معجبية بعد تغنية بالمرسال والناس القيافة وكانت هناك مقولة تتندر عن العام 76 (يا جماعة دي سنة شنو النميري يصالح الاسلاميين ؟! … ووردي يغني لابي قطاطي )
    لكن مسكين البدا يمال ان وردي بدا في الافول فجاء رد وردي سريعاً فصدح
    سوات العاصفة
    بي ساق الشتيل الني
    وفعل السيل
    وقت يتحدر
    يكسح ما يفضل شي
    دا كان حبك
    وكت حسيتو
    شفت الدنيا دارت بي
    فبعد هذا ماذا هم قائلون
    شن بتقولوا
    في الفرح المعذب سيدو
    وفي الريد البضيع زولو
    شن بتقولو
    في السال دمعو
    يبكي كتيلو
    في الما راضي بالحرمان
    ولا راضي الحنان يمشيلو.
    التقي وردي بالحلنقي فجاءت صورة / وسط الدايرة /يللا وتعال يللا / الحنينة السكرة / اعز الناس وعصافير الخريف
    هجرة عصافير الخريف
    في موسم الشوق الحلو
    هيج رحيلها مع الغروب
    احساس غلبني اتحملوا
    وتعاون وردي مع شعراء كبار فتغني باشعار محمد المكي ابراهيم وصلاح احمد ابراهيم (الطير المهاجر )وسيد احمد الحردلو
    يا بلدي يا حبوب
    ابو جلابية وتوب
    سروال ومركوب
    وجبة وسديري
    وسيف وسكين .

    عارض وردي حكومة البشير سياسيا وفنيا فهاجر الي الخارج وظل متواصل بالداخل
    فتغني لمحمد المكي ابراهيم
    سلم مفاتيح البلد
    سلم وما بتسلم
    رحمت متين
    عشان ترحم
    وغني للمكاشفي بخيت
    من طواقي الجبهة
    من دقن الترابي
    من اباريق تدلق الدم
    في المواعين والكبابي
    من حقوق ايتامنا
    من سبحة مرابي
    من قنابل نازفة
    في حلق الطوابي
    عاد وردي بعد 14عاما ليواصل مسيرتة الفنية من الداخل بعد ان بعت بالمرسال ليؤكد ان الفن السوداني ما زال بخير اتي بنفسه ليقوم باعادة توزيع جديد ومبتكر لاعمالة وفقا للطفرة التي حدثت للالات الموسيقية
    فعادت اعمالة بصورة جيدة واضاف عملاً جديداً الاول له مع هاشم صديق و الاخير له في مسيرتة الفنية فتغني بالعصفورة
    جيتي من وين يا بنية
    قاطعة وديان الخرافة
    وحاضنة الوان الشرافة
    وناقعة داندرمة وطرافة.

    كان وردي مبادرا لنقل احساس شعبة ومبشراً كلما هبت رياح التغيير فتغني لمبارك بشير
    يا نسمة
    يا جاية من ارض الوطن
    بتقول لي
    ايام زمام ما برجعن
    باكر برجعن الشجن
    واتهنا بيك
    طول الزمن
    كان وردي حاضراً في كل الثورات فغني لاكتوبر
    باسمك الاخضر
    يا اكتوبر
    الارض تغني
    والحقول اشتعلت
    قمحاً ووعداً وتمني
    والقيود انسدلت
    جدل عرس
    في الايادي
    وتغني
    اصبح الصبح
    ولا السجن
    ولا السجان
    باق
    غني وردي للوحدة ونادي بها ونبذ التحزب والقبلية
    عشة كلمينا
    ميري ذكرينا
    بور وبورسودان
    بارا والجنينة
    عبري ولا واو
    حاجة مش كويسة
    كل زول براو
    هي سودانا بكرة
    من سودانا ناو
    وعندما انفجرت ثورة ابريل انفجرت موهبة وردي اللحنية فتدفق شلالات من الالحان العظيمة فكانت
    بلا وانجلي
    حمد لله الف علي السلامة
    وانهد كتف المقصلة
    وغني
    حنينيهو البنحلم بيهو يوماتي
    وطن عاتي
    وطن خير ديمقراطي
    وطن حدادي مدادي
    ما بنينيهو فرادي
    ولا بالضجة في الرادي
    ولا الخطب الحماسية
    وغني
    يا شعبا تسامي
    ياهذا الهمام
    تهز الدنيا
    وتطلع من زحامها
    زي بدر التمام
    ………………
    ونغني
    لك يا وطني
    كما غني الخليل
    مثلما غنت مهيره
    تلهب الفرسان
    جيلا بعد جيل
    ونغني لحريق المك
    في قلب الدخيل
    #وردي